وفقًا للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب (U.S. National Library of Medicine)، تكشف البرديات الطبية المصرية القديمة عن إلمام المصريين القدماء بالكثير من الأمراض وطرق علاجها، ومن ضمنها تلك المتعلقة بالفم والأسنان.
وتُعد بردية إيبرس، التي يعود تاريخها إلى نحو القرن السادس عشر قبل الميلاد، من أهم الوثائق الطبية التي وصلت إلينا من مصر القديمة، حيث تضم العديد من الوصفات العلاجية لمختلف الأمراض والحالات.
هل عرف الفراعنة أول طبيب أسنان في التاريخ؟
من بين أقوى الأدلة على تفوق المصريين القدماء في طب الأسنان، قصة “حسي رع” (Hesy-Re)، الذي عاش في الأسرة الثالثة في عهد الملك زوسر، حوالي عام 2600 قبل الميلاد.
وتحمل نقوش مقبرته في سقارة لقبًا يُترجم إلى “كبير أطباء الأسنان”، بالإضافة إلى ألقاب أخرى مرتبطة بخدمته في البلاط الملكي.
ويُعتبر حسي رع أقدم طبيب أسنان معروف بالاسم في السجلات الأثرية حتى اليوم، مما يقدم دليلاً مهماً على أن علاج الأسنان كان تخصصاً معروفاً في مصر القديمة منذ أكثر من 4000 عام.
ماذا فعل المصري القديم لعلاج الأسنان؟
تُظهر الدراسات الحديثة للمومياوات والأسنان القديمة إصابة المصريين القدماء بمشكلات متنوعة، مثل تآكل الأسنان، والتسوس، وأمراض اللثة، والخراجات.
كما ساعد فحص المومياوات العلماء في فهم صحة الفم لدى المصريين القدماء، وطبيعة غذائهم، وتأثير الحياة اليومية على أسنانهم.
واعتمد الطب المصري القديم على الملاحظة والخبرة واستخدام مواد طبيعية مختلفة، إلى جانب وصفات وممارسات علاجية ورد بعضها في البرديات الطبية.
ولم يقتصر اهتمامهم بالطب على الأسنان فقط، بل تركوا وثائق تتناول علاج الجروح والإصابات والأمراض، ومن أشهرها بردية إدوين سميث الجراحية التي تقدم معلومات قيمة عن المعرفة الجراحية في مصر القديمة.
المومياوات تكشف أسرار صحة الأسنان
المومياوات تمثل للعلماء سجلاً طبياً صامتاً؛ فمن خلال دراسة الأسنان والعظام يمكن التعرف على بعض الأمراض التي عانى منها المصريون القدماء، ومعرفة جوانب من نظامهم الغذائي ونمط حياتهم.
وتشير هذه الدراسات إلى أن مشكلات الأسنان لم تكن نادرة في المجتمع المصري القديم، رغم اختلاف نمط الحياة والغذاء عن العصر الحديث.
وبينما يمتلك طبيب الأسنان اليوم أجهزة دقيقة وأشعة ومواد متطورة، كان الطبيب المصري القديم يعتمد أكثر على خبرته وملاحظته وما تتيحه بيئته من مواد.
لكن الفكرة الأساسية ظلت ثابتة عبر آلاف السنين: الإنسان دائمًا ما يبحث عن وسيلة لتخفيف الألم وعلاج المرض والحفاظ على صحته.
اقرأ أيضًا:
قبل اختراع الفرشاة الحالية.. كيف كان البشر ينظفون أسنانهم؟
كيف صنع المصريون القدماء أول معجون أسنان في التاريخ؟
“الباكي المأجور”.. مهنة قديمة لا تزال موجودة في بعض دول العالم


