لا تعتمد كائنات كثيرة على السرعة أو القوة لتنجو، بل طوّرت قدرات استثنائية على الذوبان في محيطها، سواء هربا من المفترسات أو تسللا إلى الفرائس من دون أن تنتبه إليها.
ويُعد التمويه أحد أهم أدوات البقاء في عالم الحيوان؛ فبعض الأنواع تحاكي ألوان النبات والصخور والرمال، في حين تغيّر أنواع أخرى لون جسمها أو حتى ملمس جلدها لتصبح شبه خفية. وفيما يلي مجموعة من أبرز هذه الكائنات بحسب ما أورده موقع “treehugger”.
الحرباء.. تغيّر الألوان لأغراض أبعد من التمويه
ترتبط الحرباء في الأذهان بقدرة تغيير اللون، لكن الاعتقاد بأنها تفعل ذلك للتمويه ليس دقيقا تماما. فجلدها يحتوي خلايا متخصصة تمنحها هذه القدرة، ويرجّح العلماء أن التغييرات مرتبطة أساسا بالتواصل والتعبير عن المزاج وضبط حرارة الجسم. فقد تصبح أكثر قتامة عند الخوف، وتظهر ألوانا زاهية عند الإثارة أو الاستعداد للتزاوج.
يرقة فراشة البارون الشائعة.. اختفاء بين أوراق المانجو
تختفي هذه اليرقة بين أوراق النباتات، ولا سيما أوراق المانجو التي تتغذى عليها. وتنتشر في الهند وجنوب شرق آسيا، وقد منحتها ألوانها وأشكالها صعوبة كبيرة في الاكتشاف من جانب الطيور والمفترسات، ما يرفع فرصها في النجاة إلى أن تتحول إلى فراشة بالغة وتتكاثر.
حصان البحر القزم.. كائن بحري لا يتجاوز بوصة
يُنسب هذا النوع إلى أصغر الكائنات في البحر وأشدها مهارة في الاحتجاب، وطوله أقل من بوصة واحدة. وتغطي جسمه نتوءات دقيقة تحاكي المرجان الذي يعيش داخله، إلى درجة أن التعرف عليه كان صعبا للغاية، ولم يظهر بوضوح إلا بين شُعب مرجانية أُخرجت من البحر لتوضع في أحواض للعرض.
أبو بريص ذو الذيل الورقي.. جلد يشبه الطحالب واللحاء
يسكن هذا السحلي غابات مدغشقر، وجلده يشبه إلى حد بعيد الطحالب ولحاء الأشجار. وتمويهه لا يقوم على اللون وحده؛ فله زوائد جلدية تُخفي حدود جسمه وتقلل الظلال التي قد تفضحه، كما يغيّر لون جلده ليوافق محيطه.
بومة الصياح الشرقية.. ريش يذوب في لحاء الأشجار
ريشها مشكّل بدرجات البني والرمادي والأبيض، وهي ألوان تسمح لها بالذوبان في لحاء الأشجار. وعندما تتوارى داخل تجاويف الأشجار يصعب تمييزها عن محيطها، كما أن ريشات بارزة في أعلى رأسها تعينها على إخفاء هيئتها. وهناك سلالة منها بلون بني محمر يتناسب تمويهها مع أشجار الصنوبر وأوراق الشجر.
طائر فم الضفدع الأسمر.. هيئة غصن في لحظة الخطر
يتقاسم مع بومة الصياح الشرقية قدرة الاختفاء بين الأشجار، وله ميزة إضافية هي محاكاة الأغصان. عند الإحساس بالخطر يلزم السكون التام، ويميل رأسه إلى الخلف مع إغلاق عينيه، ويؤدي ريشه دور فرع شجرة. ويعتمد الصيد بالانتظار؛ إذ يظل ساكنا في أعالي الأشجار ريثما تدنو منه الحشرات فينقض عليها.
سمكة الحجر.. صخرة سامة في قاع البحر
تُصنّف بين أشد الأسماك سُمّية على مستوى العالم، وتجيد التخفي بين الصخور والشعاب المرجانية. ويمنحها جسمها المكتنز وألوانها العشوائية هيئة صخر في قاع البحر، فترصد فرائسها من موقعها. وإلى جانب التمويه، تحمل 13 شوكة ظهرية بسما عصبي قوي قد تسبب إصابات خطيرة للإنسان إذا داس عليها.
الكاتيديد.. جنادب الأدغال بأجسام تشبه الأوراق
تُعرف أيضا بجنادب الأدغال، وأجسامها تشبه أوراق النبات، ما يعينها على الفرار من الطيور والضفادع والثعابين وسواها. تنشط ليلا في الغالب، وتلزم النهار وضعية ثابتة تدمجها في النباتات المحيطة. وقد يولد بعضها بلون وردي زاه بسبب طفرة جينية نادرة، فيصبح لافتا بين الأوراق الخضراء.
سمكة الفلوندر.. عينان تراقبان القاع من الرمال
تنتمي الفلوندر إلى الأسماك المفلطحة، وهي مهيأة على نحو مثالي للحياة في قاع البحر؛ إذ ترقد في الرمال وتطمر جزءا من جسدها بحيث لا يبقى ظاهرا إلا عيناها، ويخفف جلدها المرقط أثرها في المحيط. وتستعين بذلك للحماية من المفترسات ولصيد الروبيان والديدان ويرقات الأسماك. واللافت أن اليرقات تخرج ولها عينان إحداهما في كل جهة من الرأس، ثم تنتقل إحداهما مع النمو إلى الجهة الأخرى لتستقر العينان معا في الموضع نفسه، ما يتيح لها البقاء في القاع ومراقبة ما يجري فوقها.
طائر السبد المصري.. عش على الأرض ومهارة في التخفي
طائر ليلي يعتمد التمويه للحماية، خصوصا أنه يعشش على الأرض فيكون أكثر عرضة للمفترسات. ولا يقوم تمويهه على لون واحد، بل يختلف شكل كل طائر قليلا، ويختار موضع عشه بما يوافق ألوان جسمه ونقوشه. وتشير أبحاث إلى أن هذه المهارة قد ترتبط بقدرته على تمييز مظهره وانتقاء أفضل خلفية له، أو بتعلمه مع الوقت الأماكن التي تساعده على الاختفاء.
الثعلب القطبي.. فراء أبيض يختفي في الثلوج
فراؤه الأبيض يمنحه قدرة على الذوبان في الثلوج، ويساعده في الوقت نفسه على تحمل البرد القارس. ويقيه هذا التمويه من مفترسات مثل النسور والدببة القطبية والذئاب. ومع دفء الموسم وذوبان الثلوج يتحول لونه إلى درجات البني والأشقر ليقترب أكثر من صخور بيئته الجديدة ونباتاتها.
اليغور.. بقع تشتت ملامح الجسد
يستوطن اليغور الغابات المطيرة والمناطق الرطبة، ويساعده فراؤه البني المصفر المنقّط على التخفي بين الأعشاب الطويلة والأغصان والنباتات. وبقعه حلقات غير منتظمة تضم أحيانا نقاطا صغيرة بداخلها، وهو نمط يشتت ملامح جسمه ويصعّب رؤيته. ومع ذلك يظل الإنسان من أكبر التهديدات له، بعدما تقلص نطاق انتشاره كثيرا مقارنة بالماضي.
الحشرة العصوية.. غصن يمشي بين الأغصان
أجسامها تشبه أغصان الأشجار، فتختفي لمجرد أن تسكن. وتوجد آلاف الأنواع منها في العالم تختلف حجما ولونا، وغالبا ما تكون خضراء أو بنية. وعند الخطر قد تتجمد في مكانها أو تتحرك كأنها غصن صغير يتمايل مع الريح. ولدى بعض الأنواع دفاعات إضافية؛ فالحشرة العصوية الأمريكية تنثر سائلا حمضيا خفيفا من غدد تقع في صدرها لتنفّر المفترسات، وقد تسبب التهابا وحروقا مؤقتة في حال ملامستها لعين الإنسان.
الحبار.. حرباء البحر التي تغيّر لونها وملمسها
يُلقب أحيانا بحرباء البحر لقدرته السريعة على تغيير لون جسمه. فكل ملليمتر مربع من بشرته يحمل عددا كبيرا من الخلايا الصبغية المتخصصة وخلايا عاكسة للضوء، ما يتيح له إنتاج تشكيلة واسعة من الألوان والأنماط. ولا يكتفي بذلك؛ إذ يجعل ملمس جلده خشنا بعد أن كان ناعما، ليحاكي الصخور والشعاب المرجانية. ويوظف اللون والضوء في أغراض أخرى، بينها استمالة بعض الفرائس.
البشر.. تمويه صنعه العلم لا الجينات
لا يملك الإنسان قدرة فطرية على تغيير لون جسمه أو شكله كما يفعل الحبار أو الحرباء، لكنه ابتكر أدواته الخاصة من ملابس ومعدات. وقد استخدم التمويه قرونا في الصيد والحروب، ثم تطورت تقنياته لتشمل أنماطا وأقمشة ومواد تقلل فرص اكتشاف الأشخاص أو المعدات. ومع تقدم العلم، يعمل الباحثون على تطوير تقنيات أكثر تطورا، ليصبح الإنسان، على طريقته، واحدا من الكائنات التي جعلت من الاختفاء في الطبيعة علما وتقنية.


