أوضح محمد هاني، أخصائي الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لـ”صدي البلد”، أن الإنسان عندما يعيش فترة طويلة في علاقة مليئة بالتوتر أو الخوف أو الانتقاد المستمر، قد يظل جسده في حالة تأهب وقلق دائم، وهو ما يؤثر على العديد من الوظائف الحيوية.
تأثير العلاقات السامة على الجسم
قال محمد هاني إن العلاقات التي تضع الشخص تحت ضغط نفسي مستمر يمكن أن تغير طريقة تعامل الجسم مع التوتر، مشيرًا إلى أن المشاعر السلبية المتكررة لا تبقى حبيسة العقل، بل قد تظهر في شكل أعراض جسدية واضحة.
ومن أبرز أعراض تأثير العلاقات السامة على الجسم:
1- الصداع المستمر
قد يكون الصداع المتكرر أحد الأعراض المرتبطة بالتوتر والضغط النفسي، خاصة عندما يعيش الشخص في حالة من التفكير المستمر والخوف من حدوث مشكلة أو خلاف جديد.
2- اضطرابات النوم
العلاقة المليئة بالمشكلات قد تجعل العقل منشغلًا طوال الوقت، مما يؤدي إلى صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وفي بعض الحالات الشعور بالتعب حتى بعد النوم لساعات كافية.
3- مشكلات الجهاز الهضمي
يمكن أن يظهر الضغط النفسي في صورة آلام بالمعدة أو الانتفاخ أو اضطراب حركة الأمعاء، خاصة لدى الأشخاص الذين يتأثر جهازهم الهضمي سريعًا بالحالة النفسية.
4- خفقان القلب وزيادة التوتر
عند التعرض لمواقف تثير الخوف أو القلق بشكل متكرر، قد يشعر الشخص بخفقان القلب أو سرعة ضرباته والتعرق والتوتر الجسدي، وهي أعراض قد تظهر مع نوبات القلق والضغط النفسي.
5- الإرهاق وفقدان الطاقة
من علامات الاستنزاف النفسي أن يشعر الشخص بأنه دائمًا مرهق وغير قادر على القيام بمهامه المعتادة، حتى في الأيام التي لا يبذل فيها مجهودًا بدنيًا كبيرًا.
لماذا تؤثر العلاقة السامة في الصحة الجسدية؟
أشار أخصائي الصحة النفسية إلى أن استمرار التوتر يجعل الشخص أكثر عرضة للإجهاد النفسي والجسدي، خصوصًا عندما تصبح المشكلات جزءًا ثابتًا من حياته اليومية.
وتزداد المشكلة عندما يحاول الشخص تجاهل مشاعره لفترات طويلة، أو يعتاد تبرير الإساءة والانتقاد المستمر، أو يشعر بأنه مطالب دائمًا بإرضاء الطرف الآخر على حساب راحته واحتياجاته.
علامات تكشف أنك في علاقة تستنزفك
هناك بعض المؤشرات التي تستحق الانتباه، منها الشعور الدائم بالقلق قبل مقابلة الطرف الآخر، والخوف من التعبير عن الرأي، والاعتذار المستمر رغم عدم ارتكاب خطأ، والشعور بانخفاض تقدير الذات، بالإضافة إلى العزلة عن الأصدقاء والعائلة.
وأوضح محمد هاني أن وجود خلافات في أي علاقة أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الخلافات إلى نمط مستمر من الإهانة أو السيطرة أو التهديد أو التقليل من قيمة الطرف الآخر.
متى تحتاج إلى طلب المساعدة؟
إذا أصبحت الأعراض النفسية أو الجسدية مستمرة وتؤثر على الحياة اليومية، فمن المهم عدم التعامل معها باعتبارها مجرد توتر عابر، ويمكن الاستعانة بأخصائي صحة نفسية لفهم طبيعة المشكلة ووضع خطوات مناسبة للتعامل معها.
وفي الوقت نفسه، فإن الأعراض الجسدية المستمرة مثل ألم الصدر أو الخفقان الشديد أو اضطرابات النوم أو آلام المعدة المتكررة تحتاج إلى تقييم طبي، لأن وجود الضغط النفسي لا يعني بالضرورة أن كل عرض جسدي سببه العلاقة.


