تعرف الدكتورة لينا ياداف، استشارية أولى في طب الإنجاب والعلاج المساعد على الحمل وعلاج العقم وأمراض النساء، الفشل المتكرر للحقن المجهري بأنه عدم تحقيق حمل سريري بعد نقل عدة أجنة عالية الجودة، خاصة في اليوم الخامس (مرحلة الكيسة الأريمية)، خلال دورتين أو أكثر من دورات الإخصاب المخطط لها جيدًا. وتضيف: “نجاح انغراس الجنين يعتمد على تفاعل معقد بين جودة الجنين (يوم النقل ودرجته)، وجاهزية بطانة الرحم، وعوامل الأم. لذا، تحديد السبب الكامن أساسي لتحسين نتائج العلاج مستقبلًا”.
جودة الجنين: عامل حاسم
من أكثر أسباب فشل الحقن المجهري شيوعًا ضعف جودة الأجنة. فحتى الأجنة التي تبدو سليمة تحت المجهر قد تحمل تشوهات كروموسومية (اختلال الصيغة الصبغية)، مما يقلل فرص انغراسها ويرفع خطر الإجهاض. ويلاحظ الدكتور ياداف أن هذا يزداد مع تقدم عمر الأم وانخفاض مخزون المبيض. وتشمل عوامل أخرى مرتبطة بالجنين: ضعف جودة البويضات، انخفاض احتياطي المبيض، العقم الشديد عند الرجل، وتفتت الحمض النووي في الحيوانات المنوية، وكلها قد تؤثر على نمو الجنين حتى قبل الانغراس.
الرحم: يجب أن يكون جاهزًا أيضًا
وجود جنين سليم لا يضمن الحمل؛ إذ يجب أن تكون بطانة الرحم مهيأة لاستقبال البويضة الملقحة. يمكن أن تعيق عدة حالات رحمية هذه العملية، مثل: سلائل بطانة الرحم، الأورام الليفية تحت المخاطية، الالتصاقات داخل الرحم، التشوهات الخلقية الرحمية، الانتباذ البطاني الرحمي، العضال الغدي، والسل الحوضي. ويشير الأطباء أيضًا إلى التهاب بطانة الرحم المزمن، وهو التهاب مستمر غالبًا بدون أعراض ولكنه قد يقلل بشكل كبير من نجاح الانغراس.
الاضطرابات الهرمونية: تأثير مباشر
الصحة الهرمونية والأيضية أساسية للخصوبة. يجب تقييم حالات مثل اضطرابات الغدة الدرقية، ارتفاع البرولاكتين، السكري، مقاومة الأنسولين، السمنة، ومتلازمة تكيس المبايض قبل محاولة جديدة. يقول الدكتور ياداف: “إدارة هذه الحالات قبل نقل الأجنة يمكن أن تحسن نمو الجنين واستعداد البطانة، مما يزيد احتمالية الحمل”.
نمط الحياة: تأثير أكبر مما تظن
العادات اليومية تؤثر على نتائج الحقن المجهري. التدخين، الإفراط في الكحول، السمنة، التوتر المزمن، قلة النوم، والتعرض للسموم البيئية كلها مرتبطة بانخفاض الخصوبة. يؤكد الخبراء أن الحفاظ على وزن صحي، اتباع نظام غذائي متوازن، ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر تدعم الصحة الإنجابية أثناء العلاج.
مشاكل المناعة: ما زالت غامضة
دور الحالات المناعية في فشل الحقن المجهري المتكرر ما زال قيد البحث. بينما ترتبط متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد بالإجهاض المتكرر، فإن أهمية ارتفاع الخلايا القاتلة الطبيعية (NK) أو اختلال السيتوكينات غير مؤكدة. لذلك، لا ينصح الخبراء بفحوصات مناعية روتينية أو علاجات مناعية إلا في حالات سريرية محددة، نظرًا لمحدودية الأدلة.
كيف يفحص الأطباء حالات الفشل المتكرر؟
قبل دورة جديدة، يوصي الأخصائيون بتقييم شامل يشمل: مراجعة بروتوكولات الحقن السابقة وجودة الأجنة، تنظير الرحم، فحص التهاب بطانة الرحم المزمن، اختبارات هرمونية وأيضية، فحوصات جينية لبعض المرضى، الفحص الجيني قبل الزرع (PGT-A) عند الحاجة، واستراتيجيات نقل أجنة مخصصة.


