جدري الماء، المعروف طبيًا باسم الحماق، هو عدوى فيروسية تحدث غالبًا مرة واحدة فقط في حياة الشخص، حيث يكتسب الجسم مناعة دائمة بعد الإصابة. ومع ذلك، فإن فكرة عدم تكرار الإصابة ليست دقيقة تمامًا؛ ففي حالات نادرة، قد تتكرر العدوى، خاصة إذا كانت الإصابة الأولى خفيفة أو حدثت في سن مبكرة جدًا.
تختلف احتمالية تكرار العدوى من شخص لآخر، اعتمادًا على عوامل مثل العمر عند الإصابة الأولى، وشدة العدوى، وكفاءة الجهاز المناعي.
متى يمكن أن يتكرر جدري الماء؟
عادةً، بعد الشفاء من الإصابة الأولى، يطور الجسم مناعة طويلة الأمد ضد فيروس الحماق النطاقي. لكن هناك بعض الحالات التي قد تزيد من خطر الإصابة مرة أخرى، وتشمل:
– حدوث العدوى الأولى قبل عمر 6 أشهر.
– إذا كانت الإصابة الأولى خفيفة جدًا ولم تظهر الأعراض النموذجية.
– إذا كان الجهاز المناعي ضعيفًا بسبب حالة صحية أو علاج معين.
في بعض الأحيان، قد يكون الطفح الجلدي الذي يظهر مشابهًا لجدري الماء ولكنه ليس كذلك، لذا لا يمكن الاعتماد على شكل الطفح وحده لتشخيص تكرار العدوى.
كيف تظهر الإصابة الثانية بجدري الماء؟
عند تكرار العدوى، تظهر أعراض مشابهة للإصابة الأولى، وغالبًا ما تبدأ بأعراض عامة مثل الحمى والصداع والتعب وفقدان الشهية، ثم يظهر الطفح الجلدي الذي يبدأ عادة في الوجه أو الجذع (الصدر والبطن والظهر) قبل أن ينتشر إلى باقي الجسم.
في البداية، تكون البقع صغيرة وقد تشبه لدغات الحشرات، ثم تتحول إلى حويصلات مليئة بالسوائل تسبب حكة شديدة. بعد أيام، تجف هذه الحويصلات وتتشكل قشور تسقط خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
في الحالات الشديدة، قد يظهر عدد كبير جدًا من البقع في جميع أنحاء الجسم.
شكل الطفح يختلف باختلاف لون البشرة
لا يبدو طفح جدري الماء بنفس اللون لدى الجميع؛ ففي البشرة الفاتحة يكون أكثر احمرارًا، بينما في البشرة الداكنة قد يظهر باللون الوردي أو البنفسجي أو الرمادي أو البني، وقد يكون قريبًا من لون الجلد الطبيعي، مما يجعل التشخيص أكثر صعوبة.
هل يكون جدري الماء أكثر خطورة عند البالغين؟
غالبًا ما يكون جدري الماء مرضًا خفيفًا عند الأطفال، لكنه قد يسبب مضاعفات أكثر خطورة عند البالغين والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة. من هذه المضاعفات:
– التهابات بكتيرية في الجلد.
– الالتهاب الرئوي.
– التهاب الدماغ أو الكبد أو القلب.
– الإنتان (عدوى في الدم).
المرأة الحامل المصابة بجدري الماء تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة، حيث يمكن أن تكون العدوى خطيرة عليها وعلى الجنين، وقد تؤدي إلى متلازمة الحماق الخلقية.
هل يمكن أن يؤدي جدري الماء إلى الوفاة لدى البالغين؟
في حالات نادرة، قد يؤدي جدري الماء إلى مضاعفات قاتلة، وأكثرها شيوعًا الالتهاب الرئوي، خاصة لدى البالغين. وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يبلغ معدل الوفيات المرتبطة بجدري الماء لدى البالغين حوالي 21 حالة لكل 100 ألف إصابة.
كيف يعالج جدري الماء عند البالغين؟
العلاج يعتمد بشكل أساسي على تخفيف الأعراض، لأن المرض فيروسي ولا تستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية. قد يصف الطبيب أدوية مضادة للفيروسات مثل فالاسيكلوفير في بعض الحالات.
لتخفيف الحمى والألم، يمكن استخدام مسكنات مثل الباراسيتامول، وتستخدم مستحضرات مثل الكالامين لتخفيف الحكة، كما أن الاستحمام بالماء البارد يساعد على التهدئة. إذا كانت الأعراض شديدة أو ظهرت مضاعفات، يجب طلب الرعاية الطبية فورًا.
هل يحتاج الطفل إلى لقاح جدري الماء بعد إصابته؟
عادةً، لا يحتاج الأطفال الذين أصيبوا بجدري الماء إلى اللقاح لأن العدوى الطبيعية تمنح مناعة دائمة. لكن في حالات نادرة مثل الإصابة قبل سن 6 أشهر أو إذا كانت العدوى خفيفة جدًا، قد يوصي الطبيب بالتطعيم.
بفضل انتشار اللقاح، انخفض عدد الإصابات بشكل كبير، مما قلل أيضًا من حالات العدوى المتكررة.
ما مدى شيوع الإصابة بجدري الماء للمرة الثانية؟
الإصابة الثانية نادرة، لكنها ممكنة، خاصة لدى الأشخاص ذوي المناعة السليمة. ومع ذلك، فإن التطعيم الواسع النطاق قد قلل من حالات الإصابة الأولى وبالتالي من حالات تكرارها.
هل يوجد تحليل يؤكد الإصابة بجدري الماء؟
غالبًا ما يعتمد التشخيص على الفحص السريري للطفح والأعراض، دون الحاجة لتحاليل مخبرية. لكن في الحالات غير الواضحة أو عند الشك في تكرار العدوى، قد يطلب الطبيب اختبارات الدم لتأكيد التشخيص.


