كشفت دراسة نُشرت في دورية ألزهايمر آند ديمينشيا عام 2020 عن وجود صلة بين ما يُعرف بـالتفكير السلبي المتكرر وتغيرات دماغية مرتبطة بألزهايمر. شملت الدراسة 292 من كبار السن، خضع بعضهم لفحوصات دماغية لقياس مستويات بروتيني أميلويد وتاو، وهما بروتينان يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالعمليات المرضية المسببة للمرض. وعرّف الباحثون التفكير السلبي المتكرر بأنه نمط يشمل سلوكين شائعين: القلق من المستقبل، والاستغراق في التجارب السلبية الماضية.
ووجد الباحثون أن المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى من التفكير السلبي المتكرر عانوا تراجعاً أكبر في القدرات الإدراكية العامة، وكذلك في الذاكرة الفورية والمؤجلة. كما ارتبطت هذه المستويات المرتفعة بزيادة في ترسبات الأميلويد وبروتين تاو في القشرة الشمية الداخلية. وظلت هذه الارتباطات قائمة حتى بعد أخذ العوامل المحتملة الأخرى في الاعتبار، مثل الاكتئاب والقلق.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية لأن الباحثين اقترحوا مفهوم الدين المعرفي، وهي فرضية تشير إلى أن التفكير السلبي المتكرر قد يكون أحد المسارات التي تربط بين الضغط النفسي وخطر الإصابة بألزهايمر. لكن هذه الفكرة لا تزال مجرد فرضية، كما أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، أي أنها رصدت علاقة ارتباطية دون أن تثبت أن التفكير السلبي أو الاجترار الفكري هو السبب المباشر لتراكم البروتينات أو التدهور المعرفي. وقد دعا الباحثون إلى إجراء دراسات تدخلية لمعرفة ما إذا كان الحد من التفكير السلبي المتكرر يمكن أن يغير فعلاً من احتمالية الإصابة بألزهايمر.
وفي سياق متصل، أثارت دراسة أخرى نقاشاً واسعاً عبر الإنترنت؛ فقد بحثت دراسة منفصلة قادتها جامعة ستانفورد ونُشرت في دورية PNAS عام 2015 فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يقلل الاجترار الفكري. وزّع الباحثون عشوائياً 38 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة إلى مجموعتين: الأولى مشت لمدة 90 دقيقة في بيئة طبيعية، والثانية مشت للمدة نفسها في بيئة حضرية. وأفاد المشاركون الذين مشوا في الطبيعة بانخفاض في معدلات الاجترار الفكري، كما أظهروا انخفاضاً في النشاط داخل القشرة الجبهية أمام الجبهية تحت الركبية، وهي منطقة دماغية ترتبط عادةً بعمليات الاجترار الفكري.
لكن ثمة فرقاً جوهرياً؛ فالدراسة التي تناولت المشي في الطبيعة لمدة 90 دقيقة لم تبحث في مرض ألزهايمر أو بروتيني الأميلويد والتاو. وبالتالي لا يمكن الاستناد إليها للادعاء بأن المشي في الطبيعة يقي من ألزهايمر أو يزيل البروتينات المرتبطة به من الدماغ.
تشير الأدلة إلى أن التفكير السلبي المتكرر يستحق الاهتمام باعتباره سلوكاً قابلاً للتعديل، في حين أن أنشطة مثل قضاء الوقت في الطبيعة قد تساعد في الحد من الاجترار الفكري على المدى القصير. أما ما إذا كان تغيير أنماط التفكير هذه قادراً على تقليل خطر الإصابة بألزهايمر مستقبلاً، فتبقى مسألة قيد البحث.
والخلاصة ليست أن كل فكرة قلق تلحق الضرر بدماغك؛ بل إن الأنماط المستمرة من القلق والاجترار الفكري قد تستدعي الانتباه، كما أن إيجاد طرق صحية لكسر هذه الحلقة المفرغة قد ينفع الصحة النفسية، وربما الصحة الإدراكية على المدى الطويل.


