يحتل سرطان القولون والمستقيم، وهو الاسم الذي يجمع سرطان القولون وسرطان المستقيم، مكانة متقدمة بين أكثر الأورام شيوعاً وخطورة في الولايات المتحدة، إذ يأتي سرطان القولون رابعاً في قائمة أكثر السرطانات انتشاراً وثانياً بين أسباب الوفاة بالسرطان، بينما تتزايد معدلات الإصابة بين الشباب لتقترب من الضعف منذ عام 1995.
ويلفت الأطباء إلى أن كثيراً من علامات هذا المرض، مثل الإمساك والإسهال والإرهاق، يُساء تفسيرها بسهولة، فقد يُظن أنها مجرد حالة من القولون العصبي أو حساسية غذائية أو وجبة لم تُطهَ جيداً. ولهذا يشددون على أهمية معرفة الأعراض التي قد تدل على سرطان القولون والمستقيم والانتباه إليها بأسرع وقت، وهو ما يعني أيضاً معرفة التاريخ العائلي والخضوع للفحوص الدورية.
ومن بين هذه الأعراض علامة يحرص الأطباء على أن يكون المرضى على علم بها: سلس الأمعاء، وهو عرض قد يجد كثيرون حرجاً في الحديث عنه، لكنهم يؤكدون أن مناقشته ضرورة.
سلس الأمعاء كعلامة على السرطان
يقول الدكتور جيسون بي. كارتر، وهو طبيب مسالك بولية ومستشار طبي في إيروفلو يورولوجي وحاصل على شهادة من المجلس الأمريكي للمسالك البولية، إن تسرب الأمعاء، المعروف أيضاً بسلس البراز، ليس عرضاً يعاني منه معظم مرضى سرطان القولون والمستقيم، لكنه قد يحدث، خصوصاً مع السرطانات التي تصيب المستقيم.
ويشرح الدكتور كيتان ثانكي، وهو جراح قولون ومستقيم معتمد متخصص في الأمراض الحميدة والخبيثة التي تصيب القولون والمستقيم والشرج في معهد تود للسرطان التابع لمركز لونغ بيتش الطبي في كاليفورنيا، الأسباب التي تجعل السرطان يؤدي إلى هذا التسرب. فسرطان المستقيم قد يقلل قدرة المستقيم على استشعار البراز واحتوائه عند وصوله، وقد يغزو الإشارات العصبية المتجهة إلى العاصرة الشرجية فيضعفها أو يعطلها فتتراجع القدرة على حبس البراز. كما قد تفرز سرطانات القولون والمستقيم كميات كبيرة من المخاط تسبب إسهالاً يصعب حبسه مقارنة بالبراز الصلب، أو تتسبب في تضييق القولون أو المستقيم بحيث لا يمر البراز الصلب فيندفع السائل المضغوط محدثاً تسرباً مفاجئاً.
غير أن هذا العرض لا يكون عادة أول ما يظهر. ويقول كارتر إن معظم من تُشخَّص إصابتهم بسرطان القولون أو المستقيم يصلون إلى الطبيب بأعراض أخرى أولاً، من بينها النزيف المستقيمي والدم في البراز وتغير عادات التغوط وألم البطن وفقدان الوزن غير المبرر وفقر الدم بعوز الحديد والإرهاق المستمر، وهو ما يعني أن سلس الأمعاء قد يشير إلى سرطان في مرحلة أكثر تقدماً.
وتتفق معه الدكتورة نيكيا أسامواه، وهي أخصائية أمراض الجهاز الهضمي وأمراض التهاب الأمعاء في واشنطن العاصمة، إذ تقول إن سلس البراز كثيراً ما يظهر في مرحلة متأخرة من سرطان القولون والمستقيم، لأن الانسداد يتطور عادة بعد أن يكبر الورم السرطاني بما يكفي ليسد ممر البراز المتشكل.
في الوقت نفسه، لا يعني هذا العرض بالضرورة وجود سرطان. ويؤكد كارتر أن ما يجب أن يفهمه المرضى هو أن تسرب الأمعاء تسببه حالات غير سرطانية أكثر بكثير، ويعدد من بين هذه الأسباب التقدم في العمر وخلل قاع الحوض والإسهال المزمن والجراحات السابقة في منطقة الشرج والمستقيم وإصابات الولادة والاضطرابات العصبية والبواسير وتدلي المستقيم وأمراض التهاب الأمعاء.
علامات أخرى لسرطان القولون والمستقيم
تشمل الأعراض الأخرى، التي تظهر عادة في وقت أبكر، النزيف المستقيمي، والدم المختلط بالبراز، وتغيّراً مستمراً في عادات التغوط، وإمساكاً جديداً، وإسهالاً، وبرازاً ضيقاً، وألماً في البطن، وفقداناً غير مبرر للوزن، وفقر دم بعوز الحديد من دون سبب واضح، وإرهاقاً شديداً، وشعوراً بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل، أو تغيراً مفاجئاً في حجم البراز.
ويضيف كارتر أن كثيراً من المرضى يفاجأون بأن سرطان القولون والمستقيم قد يبقى في الجسم فترة طويلة قبل أن تصبح الأعراض واضحة، وهو أحد أسباب أهمية الفحص. ويقول ثانكي إن السرطان في الجانب الأيمن من القولون، وهو الأبعد عن الشرج، لا يسبب غالباً أي تغير في التغوط، بل يظهر على هيئة إرهاق أو فقدان وزن فحسب، ولهذا تحديداً تكتسب الفحوص بدءاً من سن 45 أهمية حتى بالنسبة إلى من يشعرون أنهم في حال جيدة.
الوقاية والعلاج
تقول أسامواه إن جمعية السرطان الأمريكية رصدت عادات حياتية قابلة للتعديل قد ترفع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ومنها تعاطي الكحول والتبغ. وتضيف أن أطباء الجهاز الهضمي يوصون عموماً بتجنب الأطعمة المصنّعة والحد من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء وزيادة الألياف الغذائية والمواظبة على النشاط البدني.
وتشير إلى أن الفحوص الدورية بالمنظار القولوني تبقى استراتيجية وقاية مهمة لمن هم أكثر عرضة للإصابة أو لديهم تاريخ عائلي للمرض. ويوافقها ثانكي على أن تناول غذاء صحي والتحرك والحصول على فحوص مبكرة ومنتظمة هو الأفضل.
ويقول ثانكي إن العلاجات الجيدة المتاحة اليوم لسرطان القولون والمستقيم لم تكن بهذا العدد من قبل، وإن السرطان المكتشف مبكراً قابل للعلاج الجراحي عادة. أما إذا كان المرض متقدماً أو منتشراً، فتضاف إلى الجراحة حاجة إلى العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي أو العلاجات المناعية الموجهة، أو إلى بعضها، مشيراً إلى أن الأطباء يختارون عادة مزيجاً من هذه الأساليب يناسب كل مريض وكل ورم على حدة.
متى يجب زيارة الطبيب
لأن أعراضاً تبدو طبيعية قد تكون مؤشراً على السرطان، ولأن الاكتشاف المبكر بالغ الأهمية، يوصي ثانكي وأسامواه بمراجعة الطبيب عند ظهور أي من الأعراض المذكورة. ويقول ثانكي إن على الشخص أن يذهب إلى الطبيب إذا شعر بأن شيئاً غير طبيعي في جهازه الهضمي وهضمه ولم يتحسن ذلك خلال أسابيع قليلة، محذراً من أسوأ ما يمكن فعله: تجاهل تغير في عادات التغوط لأشهر أو سنوات، ثم اكتشاف أنه ناتج عن سرطان متقدم كان قابلاً للشفاء عند ملاحظة الأعراض أول مرة.
ويوضح ثانكي أنه حتى إن لم يكن السبب سرطاناً، فقد يكون هناك عدد من الحالات الأخرى القابلة للعلاج التي قد تترك آثاراً سلبية على المدى الطويل إذا أُهملت. ويختم كارتر بالقول إن سرطان القولون والمستقيم من أكثر السرطانات التي يمكن الوقاية منها، وإن الاكتشاف المبكر يحسّن النتائج تحسناً كبيراً.


