يُنصح أخصائيو الصحة النساء الحوامل اللواتي اعتدن تناول التونة بمواصلة ذلك خلال الحمل، لكن ضمن حدود معينة، إذ تعدّ التونة مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية المفيدة، في حين تحمل بعض أنواعها نسباً مرتفعة من الزئبق قد تضر بنمو الجنين.
عناصر غذائية مهمة خلال الحمل
توفّر التونة مجموعة من العناصر التي تحتاجها الحامل، أبرزها البروتين المهم لكل جوانب النمو؛ فقلّته قد ترفع خطر الإجهاض وتقييد النمو داخل الرحم وانخفاض وزن المولود، في حين أن الإفراط فيه قد تكون له آثار سلبية مشابهة.
وتحتوي التونة أيضاً على حمضي EPA وDHA، وهما من أحماض أوميغا-3 طويلة السلسلة الضرورية لتطور عين الطفل ودماغه، وقد يقللان خطر الولادة المبكرة وضعف نمو الجنين والاكتئاب لدى الأم والحساسية في الطفولة. كما توجد فيها كميات قليلة من فيتامين د المهم للمناعة وصحة العظام، والذي قد تسهم مستوياته الكافية في خفض خطر الإجهاض وتسمم الحمل المرتبط بارتفاع ضغط الدم.
وتشمل العناصر كذلك الحديد الضروري لنمو دماغ الطفل وجهازه العصبي، ويقلل الحصول على كفاية منه من خطر انخفاض وزن المولود والولادة المبكرة ووفيات الأمهات، وفيتامين ب12 الذي يدعم عمل الجهاز العصبي وإنتاج البروتين وكريات الدم الحمراء، وترتبط مستوياته المنخفضة بزيادة خطر الإجهاض والولادة المبكرة والعيوب الخلقية ومضاعفات أخرى.
وتوفر حصة واحدة من التونة المعلبة الخفيفة تزن 100 غرام نحو 32% من المدخول المرجعي اليومي من البروتين، و9% من القيمة اليومية للحديد، و107% من القيمة اليومية لفيتامين ب12، كما تحتوي على نحو 25 ميليغراماً من EPA و197 ميليغراماً من DHA، أي ما يعادل 63% إلى 100% من الكمية اليومية التي يوصي بها معظم الخبراء للحوامل.
وعلى الحوامل اللواتي يمتنعن عن التونة بسبب الحساسية أو دوافع دينية أو أخلاقية تعويض هذه العناصر من مصادر أخرى، وقد يفيدهن تناول مكمل يومي يوفر 200 ميليغرام من DHA على الأقل أو 250 ميليغراماً من EPA وDHA معاً.
لماذا تعدّ التونة مصدر قلق؟
ينصح معظم المتخصصين في الصحة النساء اللواتي يتناولن التونة عادة بمواصلة ذلك أثناء الحمل، لكنهم يحذرون من الإفراط في تناولها بسبب محتواها من الزئبق. ومع أن الزئبق مركّب طبيعي، فإن معظم ما يوجد في الأسماك ناتج عن التلوث الصناعي، وتبدو مستوياته في الأسماك في ارتفاع سنة بعد أخرى.
وكل الأسماك تحتوي على قدر من الزئبق، لكن كلما كانت السمكة أكبر سناً وأعلى في السلسلة الغذائية زادت كميته المرجحة فيها، والتونة سمكة مفترسة يمكن أن تنمو وتكبر في السن، ولذلك تتراكم في لحم معظم أنواعها كميات معتبرة من الزئبق.
وقد يؤدي الإفراط في تناول الزئبق أثناء الحمل إلى الإضرار بنمو دماغ الطفل وجهازه العصبي، ما قد يسبب صعوبات في التعلم وتأخراً في تطور المهارات الحركية وقصوراً في الكلام والذاكرة والانتباه وضعفاً في القدرات البصرية-المكانية وانخفاضاً في معدلات الذكاء، فضلاً عن ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات في القلب في مرحلة البلوغ. وفي الحالات الشديدة قد يفقد الرضيع حاسة الشم أو البصر أو السمع، أو يصاب بعيوب خلقية وتشنجات وغيبوبة وربما وفاة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن التعرض للزئبق في بداية الحمل قد لا يترك آثاراً سلبية على سلوك الطفل أو نموه أو وظائف دماغه ما دامت الأم تناولت الأسماك أثناء الحمل، ما يرجح أن مركبات معينة في الأسماك قد توازن آثاره السلبية، لكن الأمر يحتاج مزيداً من البحث قبل التوصل إلى استنتاجات قاطعة.
كذلك ينبغي للحوامل تجنب التونة النيئة للحد من خطر العدوى ببكتيريا الليستيريا المستوحدة، التي قد تكون آثارها مدمرة على نمو الرضيع.
الكميات الآمنة أسبوعياً
خطر الزئبق تراكمي، وتختلف أنواع الأسماك في كميته. وتقترح إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن تستهلك الحامل ما بين 225 و340 غراماً من الأسماك والمأكولات البحرية أسبوعياً، على ألا يتجاوز ما تتناوله 340 غراماً من التونة الخفيفة المعلبة أو غيرها من الأسماك المنخفضة الزئبق مثل الأنشوجة والقد والتيلابيا والترويت، أو 112 غراماً من التونة صفراء الزعانف أو البيضاء أو الألباكور أو أسماك أخرى متوسطة الزئبق مثل البلوفيش والهاليبوت والمااهي مااهي والتايلفيش والنهاش.
كما يُنصح بتجنب التونة كبيرة العين تماماً وغيرها من الأسماك المرتفعة الزئبق مثل سمك السيف والقرش والمارلين والأورنج روفي والكنعد الملكي والتايلفيش.
وأصدرت كثير من الجهات الغذائية الدولية توصيات مماثلة بشأن تناول التونة خلال الحمل، وإن اختلف نوع التونة الذي يُعد آمناً من بلد إلى آخر.
الخلاصة
التونة مصدر مريح للعناصر الغذائية المهمة في الحمل، لكن بعض أنواعها يحتوي على نسب مرتفعة من الزئبق الذي قد يضر بصحة الطفل ويسبب مشكلات في النمو، كما يزيد تناولها نيئة من خطر عدوى الليستيريا.
وللجمع بين الفوائد وتقليل المخاطر، يُنصح الحوامل بتجنب التونة النيئة وتفضيل الأنواع المنخفضة الزئبق من التونة وغيرها من الأسماك، مع الابتعاد عن الأنواع المرتفعة الزئبق. أما اللواتي لا يتناولن التونة بسبب الحساسية أو دوافع دينية أو أخلاقية، فقد يفيدهن إضافة مكمل أوميغا-3 طويل السلسلة إلى نظامهن الغذائي.


