عائشة حسين، أول مؤدية مشاهد خطرة تجمع بين الأصول العربية والهندية، تقف أمام أحد أكبر تحديات مسيرتها: تنفيذ مشاهد خطرة واسعة النطاق في فيلم ضخم من إنتاج DC، صُوّرت مشاهده هذا العام، ويبقى مضمونه طي الكتمان حتى طرحه في 2028.
وتشير حسين إلى مطاردات سيارات محمومة ومشاهد مشحونة بالتوتر يشارك فيها أكثر من 500 ممثل ثانوي. وتقول: «كانت الطاقة جنونية، ولا أستطيع الانتظار حتى يراه الجميع».
وقبل ذلك راكمت خبرة ظهرت في «ديدبول آند وولفرين» و«غلادياتور 2» وفي فيديو كليب لهاري ستايلز أدت فيه حركات على ظهر حصان وقاتلت خصومها بالسيف. كما تولّت دور البطولة في عمل مصوّر خلفي لعرض أزياء ميو ميو لموسمي الربيع والصيف 2024، وفي فيلم قدّمته V&A في بينالي البندقية، وألقت كلمة رئيسية في فعالية BoF Voices 2025.
بداية متأخرة في الرياضة
لم تكن الرياضة جزءًا من طفولتها. تقول ضاحكة إنها كانت في الصغر «طفلة ممتلئة الجسم مدمنة على القراءة لم تقترب من الرياضة». وتصف والديها بأنهما نموذجيان من المهاجرين الذين انتقلوا إلى إنجلترا ليوفرا لأبنائهما فرصًا أفضل، فشجعاها على الانصراف إلى التحصيل الدراسي.
وتضيف أن أسرتها من الطبقة العاملة، فكانت تكاليف رياضات مثل الفروسية والفنون القتالية باهظة بالنسبة لوالدين مهاجرين، وأن أحدًا لم يكن يرى أشخاصًا مثلهم يمارسون هذه الأنشطة أو يظهرون على الشاشة، فلم يخطر ذلك في بالها أصلًا كخيار.
من عرض الأزياء إلى نيران السيرك
تغيّر المسار في الجامعة، حين اختارتها إحدى الوكالات عارضةً للأزياء في التاسعة عشرة. وكثيرًا ما أوفدت لاستضافة حفلات كبيرة في أوروبا، وهناك تعرفت على عالم ترفيهي مختلف تمامًا. تقول إنها شاهدت فناني أداء مبدعين، من مطلقي النيران إلى الأكروبات، ورأت في ذلك متعة أكبر من الوقوف بزيّ أرنب، فقررت أن تتدرب لتصبح مطلقة نيران.
وفي الثانية والعشرين بدأت الجولات حول العالم مع فرقة سيرك راقية، تؤدي عروضها في نوادٍ ليلية شهيرة وفعاليات للشركات، وكانت الدراسة لا تزال مستمرة. ثم أضافت مهارات جديدة، إذ جذبها السلاح؛ فتقول إنها انجذبت خصوصًا إلى الأسلحة القائمة على دقة التصويب، حتى صار السوط ورمي السكاكين يشكلان الجزء الأكبر من مسيرتها في العروض الحية.
إرث راجبوتي
تربط حسين شغفها هذا بتاريخ عائلتها؛ فقد اكتشفت لاحقًا أن لعائلة والدتها جذورًا راجبوتية، وهم من أشهر المحاربين في الهند، حتى إنهم درّبوا نساءهم على القتال بالسيف وصولًا إلى الطبقة الملكية. وتقول إن الأمر بات واضحًا لها: كان عليها أن تتدرب على المبارزة بالسيف تكريمًا لإرثها.
إنستغرام يفتح الباب
بعد سنوات من التدريب والعروض الحية، بدأت تنشر أعمالها على إنستغرام، فجاءها اتصال من منسّق مشاهد خطرة يحتاج إلى شخص من أصولها يجيد استخدام السيف. تقول إنها لم تكن تتخيل أن هذا العمل قد يكون مهنة لمن يشبهها، وإن تنوّع الممثلين في الأفلام لم يتسع بما يكفي إلا في العقد الأخير.
وسرعان ما توسعت أعمالها لتشمل «دكتور هو» و«عجلة الزمن»، ونالت في 2025 ترشيحين لجوائز الممثلين عن فئة الأداء المتميز لفريق مشاهد خطرة في فيلم سينمائي. وتوضح أنها وسّعت مهاراتها، فهي الآن مدربة غوص رئيسية ومتسلقة صخور، وتمارس الملاكمة والكيك بوكسينغ والجيو جيتسو وركوب الخيل الاستعراضي.
بابس ويث بليدز
لم تقتصر طموحاتها على مسيرتها الشخصية. أسست مع المخرجة البريطانية الماليزية جيد أنج جاكمان مبادرة «بابس ويث بليدز»، وهي مجموعة سينمائية تهدف إلى زيادة حضور النساء ذوات البشرة الملوّنة في سينما الأكشن والأزياء والرياضة. والاسم نفسه مفارقة ساخرة من ضحالة الأدوار النسائية في الصناعة، حيث تُختزل معظم الشخصيات في مجرد «حسناء تحمل نصلًا».
وحظيت المبادرة بتغطية في منشورات عالمية كبرى، وأفضت إلى تعاونات مع نايكي وليفايز والمعهد البريطاني للأفلام ومهرجان لندن للأفلام القصيرة.
وتقول حسين: «أن تكون الأول في أي شيء امتياز رائع، لكنه مسؤولية كبيرة أيضًا لتمهيد الطريق للجيل القادم»، مضيفة أن الصناعة ما زالت بحاجة إلى الكثير على صعيد التمثيل والمساواة للنساء ذوات البشرة الملوّنة.
وتفضّل ألا ترسم مستقبلها بدقة، فمسيرتها بنيت على تحولات غير متوقعة. وتقول: «خطة الخمس سنوات تحرم المرء مرونة النمو والتغيّر»، مشيرة إلى أنها تريد لأي عمل تقدمه أن يزرع في نفوس من يراه روح «نعم أستطيع»، وأن تُظهر للنساء، في الخامسة أو الخمسين، أن بإمكانهن السعي إلى القوة والفرح وتحطيم السقوف الزجاجية التي يُقال إنهن لا يستطعن تجاوزها.


