تحوّل العمل من المقاهي إلى عادة منتشرة بين شباب جيل زد، في ظل اعتماد متزايد على الحواسيب المحمولة وإمكان إنجاز الدراسة أو العمل من أي مكان. ولم تعد هذه الأماكن بالنسبة إليهم مجرد مساحة لتناول المشروبات، بل صارت تجمع بين إنجاز المهام وكسر روتين المنزل وتغيير الأجواء.
ويرى بعض الشباب في المقاهي بيئة تساعد على التركيز، بينما يفضلها آخرون لما تمنحه من تغيير في المكان وتجربة اجتماعية مختلفة. وفي ما يلي حديث ثلاثة منهم عن أسباب هذا الاختيار، وما توفره لهم هذه الأماكن، وهل تنعكس فعلاً على إنتاجيتهم أم باتت جزءاً من أسلوب حياتهم اليومي.
شهد أحمد: وجود الناس حولي يضعني في مزاج العمل
تقول شهد أحمد، 25 سنة، إنها تفضل العمل من المقهى عندما تكون المهمة بحاجة إلى تركيز، لأن وجود أشخاص حولها يمنحها إحساساً بأنها في وقت عمل، على عكس المنزل حيث يمكنها بسهولة أن تنشغل بأي شيء أو تلتقط هاتفها.
وتضيف أن تغيير المكان في حد ذاته يصنع فرقاً، إذ يسبب لها البقاء في المنزل طوال اليوم شعوراً بالملل، في حين يمنحها الخروج والجلوس في مكان مختلف طاقة للبدء والمواصلة. وتشير إلى أن أكثر ما يساعدها هو ضجيج المقهى نفسه، فهي لا تحب الهدوء التام أثناء العمل، ووجود الكلام والحركة يساعدها على التركيز من دون أن تشعر بأنها معزولة.
وتبين شهد أنها باتت تختار المقهى بحسب المهمة: إذا كان أمامها عمل كثير تبحث عن مكان هادئ وطاولة مريحة، وإذا كانت المهمة بسيطة تجلس في أي مكان. لكنها لا تعتبر كل جلسة في مقهى إنتاجية، فبعض المرات تذهب لتغيير المزاج أكثر من الإنجاز، خصوصاً إذا كان المكان جميلاً أو كانت برفقة أحد. وتصف الأمر بأنه صار جزءاً من طريقة العمل والحياة معاً، لأن المقهى قد يكون مكاناً للعمل والجلوس مع الأصدقاء والانفصال قليلاً من دون حاجة إلى تغيير المكان في كل مرة.
عمر خالد: المقهى يساعدني على البدء
يقول عمر خالد، 24 سنة، إنه يفضل في الأصل العمل من المنزل لأنه أكثر راحة ولا يضطره إلى التحرك أو طلب شيء باستمرار، لكن المشكلة أن المنزل يضم مشتتات كثيرة، خاصة في يوم طويل.
ويوضح أن مجرد خروجه من البيت يجعله يدخل في مزاج مختلف، وكأن أمامه مهمة عليه إنجازها قبل أن يعود. ويضيف أن رؤية أشخاص يعملون على حواسيبهم المحمولة حوله تؤثر فيه بشكل غريب، فيشعر بأن عليه أن يعمل أيضاً وأنه لا يصح أن يظل جالساً من دون فعل شيء.
ولا يعتقد عمر أنه أكثر إنتاجية طوال الوقت، لكن المقهى يساعده على بدء ما يؤجله، وهي النقطة الأهم بالنسبة إليه لأن أصعب ما في الأمر هو البداية. وفي أيام أخرى يذهب فقط لأنه سئم شكل اليوم نفسه، فالجلسة وحدها تغيير للأجواء حتى لو أنجز عملاً قليلاً. ولهذا يرى أن المقهى بالنسبة إلى جيل زد ليس مكاناً للعمل فحسب، بل جزء من شكل الحياة التي يحبونها، مع الحاسوب والسماعات والقهوة وجلسة طويلة في مكان واحد.
فاطمة نور الدين: أعمل خارج البيت بإحساس مختلف
تقول فاطمة نور الدين، 25 سنة، إن أكثر ما تحبه في العمل من المقهى هو إحساسها بأنها خرجت من المنزل خصيصاً لإنجاز شيء، ما يجعلها تتعامل مع الوقت بشكل مختلف.
وتشرح أنه أثناء العمل من المنزل قد تقول لنفسها إنها ستبدأ بعد قليل، ثم ينتهي اليوم، أما في المقهى فتشعر بأن الوقت محدود وأن عليها استغلاله. ويمنحها المكان إحساساً بالروتين، فهي تطلب مشروبها وتفتح حاسوبها وتبدأ، حتى صارت تفاصيل معينة مرتبطة عندها ببداية يوم العمل.
وتضيف فاطمة أنها تختار المقهى أحياناً بحسب شكله وإضاءته وجوه العام فيه، لأن مظهر المكان يؤثر في مزاجها، فقد تذهب للعمل لكنها تستمع بالجلسة في الوقت نفسه. ولا ترى أن المقهى يجعلها أكثر إنتاجية في كل مرة، فازدحام المكان أو ارتفاع الموسيقى قد يؤدي إلى العكس ويشتتها، والأمر يعتمد كثيراً على المكان وعلى المهمة التي تنفذها. لكن حتى إذا لم تكن الإنتاجية السبب الأساسي دائماً، فإن فكرة العمل من مكان عام صارت جزءاً من أسلوب حياة جيلها، خصوصاً أن العمل والدراسة أصبحا مرتبطين بالحاسوب المحمول ويمكن إنجازهما من أي مكان تقريباً.


