وجد الباحثون أن المصابين بمقدمات السكري الذين اتبعوا نظامًا منخفض الكربوهيدرات لمدة خمسة أشهر تقريبًا شهدوا تحسنًا واضحًا في مستويات السكر بالدم، مقارنة بمن اتبعوا حمية البحر المتوسط أو النظام قليل الدسم.
أجرى الدراسة فريق من كلية الطب بجامعة واشنطن، وضمت 42 شخصًا يعانون من السمنة ومقدمات السكري ومرض الكبد الدهني. وقُسم المشاركون عشوائيًا إلى ثلاث مجموعات، اتبعت كل مجموعة نظامًا غذائيًا مختلفًا: النظام الكيتوني منخفض الكربوهيدرات، والنظام المتوسطي، والنظام منخفض الدهون الذي يعتمد بشكل أكبر على الأطعمة النباتية.
حصل المشاركون على وجباتهم من فريق البحث، وكانوا يلتقون أسبوعيًا بأخصائي تغذية لمساعدتهم على الالتزام بالنظام المحدد لهم.
بحلول نهاية الدراسة، فقد المشاركون في المجموعات الثلاث نحو 10% من وزن الجسم خلال فترة تراوحت بين 4 و5 أشهر. لكن الاختلاف ظهر في مؤشرات التحكم في سكر الدم والتمثيل الغذائي.
فوفقًا للنتائج، فإن نحو نصف المشاركين الذين اتبعوا النظام الكيتوني لم يعودوا يستوفون معايير مقدمات السكري بعد 5 أشهر، مقارنة بأقل من الثلث بين متبعي النظام المتوسطي، ونحو 7% فقط في مجموعة النظام منخفض الدهون.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الكيتو يشفي مرض السكري نهائيًا، وإنما تشير إلى تحسن في المؤشرات المرتبطة بالمرض لدى المشاركين في الدراسة.
من أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون انخفاض الدهون الموجودة في الكبد لدى المجموعة التي اتبعت النظام الكيتوني. وانخفضت دهون الكبد بنحو 67% لدى متبعي الكيتو، مقابل حوالي 45% في المجموعتين الأخريين. كما سجل الباحثون زيادة أكبر في مستويات هرمون الجلوكاجون لدى مجموعة الكيتو، وهو هرمون يساعد الكبد على استخدام الدهون كمصدر للطاقة. ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تساعد في تفسير الانخفاض الأكبر في دهون الكبد لدى المجموعة التي اتبعت النظام منخفض الكربوهيدرات.
رغم النتائج الإيجابية للكيتو، فإن الدراسة لا تعني بالضرورة أنه أفضل نظام غذائي لجميع الأشخاص. وقال الدكتور صامويل كلاين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تقليل تناول الكربوهيدرات لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري يمكن أن يؤثر بشكل مهم على عملية التمثيل الغذائي، وليس فقط من خلال فقدان الوزن. وفي المقابل، أوضح الدكتور آدم كولينز، أستاذ التغذية بجامعة ساري، والذي لم يشارك في الدراسة، أن فقدان الوزن كان عاملًا أساسيًا في تحسن الصحة لدى المشاركين. وأشار إلى أن النظام الكيتوني أظهر فوائد مميزة فيما يتعلق بعملية التمثيل الغذائي في الكبد، لكن الدراسة لم تقدم دليلًا قويًا على وجود أفضلية عامة له في فقدان الدهون أو تقليل مخاطر أمراض القلب مقارنة بالأنظمة الأخرى.
يعتمد النظام الكيتوني على تقليل الكربوهيدرات بدرجة كبيرة وزيادة نسبة الدهون، ما يدفع الجسم إلى تغيير مصدر الطاقة الأساسي من الكربوهيدرات إلى الدهون. وفي هذه الدراسة تحديدًا، كانت الدهون تمثل نحو 73% من السعرات الحرارية في النظام الكيتوني، بينما لم تتجاوز الكربوهيدرات 4% من إجمالي السعرات. أما النظام منخفض الدهون فكان يعتمد بدرجة أكبر على الكربوهيدرات، التي شكلت نحو 70% من السعرات الحرارية، ومن أمثلتها العدس والأرز والبطاطس. في حين يركز النظام المتوسطي على الأسماك، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات، والخضروات والفواكه الغنية بالألياف.
اهتمت الدراسة أيضًا بتأثير الأنظمة الغذائية على مرض الكبد الدهني، المعروف حاليًا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي «MASLD». ويُعد تراكم الدهون في الكبد من المشكلات المرتبطة بزيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وتشير النتائج إلى أن فقدان الوزن وتغيير نمط الحياة يمكن أن يساعدا في تقليل دهون الكبد وتحسين صحة التمثيل الغذائي.
رغم النتائج المشجعة، فإن اتباع النظام الكيتوني ليس مناسبًا بالضرورة لكل شخص مصاب بالسكري أو مقدمات السكري. كما أن النظام مرتفع الدهون قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول، لذلك ينبغي تقييم الحالة الصحية والأدوية ونسب الدهون في الدم قبل إجراء تغيير جذري في النظام الغذائي. ويُنصح الأشخاص المصابون بالسكري أو مقدمات السكري باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل البدء في نظام شديد الانخفاض في الكربوهيدرات، خاصة إذا كانوا يتناولون أدوية لخفض سكر الدم.


