يجد ياسين هاني، وهو في الثالثة عشرة من عمره، متعة أكبر في إعداد مشروع مدرسي أو متابعة بذرة يزرعها من أن يقضي وقته في حفظ الدروس. والدته رانيا سيد، 50 عامًا، تقول إن هذا الفارق ظاهر في البيت: حماس الابن يظهر فور طلب المدرسة مشروعًا أو نشاطًا عمليًا، بينما يصيبه الملل سريعًا حين يُطلب منه الجلوس للمذاكرة.
رانيا سيد: التجربة تثبت المعلومة في ذهنه
تقول رانيا إن ابنها حين يستلم مشروعًا يبدأ في التفكير في طريقة تنفيذه والخامات التي يحتاجها، ويظل يجرب حتى يصل إلى الشكل الذي يريده، في حين يزهق بسرعة من الدرس ويشعر أنه ممل.
وتضيف أنها لاحظت أنه يفهم المعلومة بصورة أفضل عندما يراها أمامه أو يطبقها بنفسه، فإذا كان أمام تجربة أو شيء يصنعه يصبح أكثر تركيزًا ويكثر من الأسئلة، على عكس الحفظ الذي قد ينساه بعد مدة.
وتوضح الأم أنها تحاول الجمع بين تشجيعه على المذاكرة وتركه يستمتع بالمشاريع والتجارب، لأن مشاركته بنفسه في شيء تجعله يتعلم منه أكثر ويستعيد المعلومات بشكل أفضل. وترى أن جيله يحب الاكتشاف والتجريب، ولذلك فإن تعليمًا يقوم على الأنشطة والتطبيق إلى جانب الشرح سيجعل الطفل يحب التعلم ويفهم المعلومة بدل أن يكون هدفه الوحيد حفظها من أجل الامتحان.
ياسين هاني: أعمل بيدي فأكتشف الجديد
يقول ياسين إنه يفضل المشاريع على المذاكرة لأنها تتضمن أشياء يصنعها بيده، مثل مجسم للمجموعة الشمسية بالكواكب، أو نبات يزرعه ويتابع نموه، أو تجربة بسيطة عن الماء والهواء، ويشعر أنه يكتشف شيئًا جديدًا بنفسه.
ويضيف أنه يتحمس لبدء أي مشروع تطلبه المدرسة ليرى شكل النتيجة، ويذكر مجسمًا لدورة الماء في الطبيعة صنعه من القطن والألوان والكرتون، وكان سعيدًا وهو يجمع الخامات ويركبها معًا.
ويشير إلى أنه يحب كذلك المشاريع التي تتضمن تجارب، مثل خلط الألوان لمعرفة اللون الناتج، أو زراعة بذور ومتابعة نموها يومًا بيوم، لأنه يفهم المعلومة وهو يراها أمامه وليس فقط بقراءتها في الكتاب.
ويؤكد أن المذاكرة تبدو له أحيانًا طويلة فيريد إنهاءها بسرعة، أما في المشروع فلا يشعر بالوقت وهو يعمل، خصوصًا إذا كان الأمر يتطلب منه التفكير والتجريب وحل مشكلة بنفسه.
ويتمنى أن تتوسع المدرسة في المشاريع والأنشطة، من قبيل صناعة المجسمات أو إجراء تجارب علمية بسيطة أو زراعة النباتات، ليتعلم التلاميذ أشياء جديدة بطريقة ممتعة ويفهموا الدرس دون الاعتماد على الحفظ وحده.


