يمكن يكون موقف مضحك، لكنه بيحصل مع ناس كتير. تفتكر إنك سايبه على السرير أو في الشنطة، وتقلب الدنيا، وفجأة تلاقيه في إيدك. اللي بيحصل ده مش مجرد نسيان عادي، لأن علم النفس وعلم الإدراك بيفسروا الموضوع بطريقة مختلفة، وبيتكلموا عن إزاي المخ بيدير انتباهنا ويعالج المعلومات حوالينا.
ووفقًا لموقع Psychology Today، الانشغال الزايد ممكن يؤدي لحاجة اسمها “العمى غير المقصود” (Inattentional Blindness). دي ظاهرة الإنسان فيها مبيشوفش حاجات واضحة قصاده، لأن انتباهه مركز في حاجة تانية خالص. وأبحاث منشورة في دورية Frontiers in Psychology بتقول إن الواحد ممكن يتعامل مع حاجات في محيطه من غير ما يكون واعي بيها بالكامل، خصوصًا لما يكون انتباهه مشغول بمهمة تانية.
المخ مش بيسجل كل حاجة العين بتشوفها
عكس اللي الناس فاكرينه، إنك تشوف حاجة مش معناه إن المخ انتبه ليها وسجلها في الذاكرة. الانتباه شغال زي “فلتر”، بيركز على المعلومات اللي المخ شايفها مهمة في اللحظة دي، وممكن يتجاهل تفاصيل تانية حتى لو كانت قدام عينك.
وعشان كده، لو الشخص بيفكر في مكان الموبايل أو في رسالة عايز يبعتها أو في أي مهمة تانية، ممكن يدور عليه كإنه حاجة منفصلة عنه، مع إنه بالفعل ماسكه في إيده.
إزاي بيحصل ده؟
لما بندور على الموبايل، بيكون عند المخ توقع عن اللي بندور عليه ومكانه. ولو الانتباه مشتت أو الشخص بيعمل كذا حاجة في نفس الوقت، ممكن المخ ميطابقش بين الصورة اللي بيدور عليها وبين الموبايل اللي في إيده.
وأبحاث في علم الإدراك بتقول إن الإنسان ممكن ميشوفش حاجات غير متوقعة حتى لو كانت واضحة قدام عينيه، لأن اكتشافها بيعتمد بشكل كبير على اللي انتباهه مركز عليه في اللحظة دي.
الموبايل نفسه ممكن يزيد التشتت
المفارقة إن الموبايل نفسه ممكن يكون جزء من المشكلة. أبحاث اتناولها موقع Psychology Today بتقول إن مجرد وجود الموبايل الذكي قريب من الشخص ممكن يرتبط بانخفاض بعض جوانب الأداء المعرفي، حتى من غير ما يستخدمه.
ده معناه إن الشخص ممكن يكون ماسك الموبايل، وعقله مشغول برسالة أو مكالمة أو فكرة تانية، فيتعامل مع الموبايل كإنه جزء من النشاط الجاري مش الحاجة اللي بيدور عليها.
التوتر وكثرة المهام بيزودوا الموقف
احتمال حدوث المواقف دي بيزيد لما الشخص يكون مرهق أو مشغول بأكتر من حاجة في نفس الوقت. كل ما الحمل على الانتباه يزيد، يبقى أسهل إن معلومات بصرية تعدي من غير ما توصل للوعي الكامل.
والدراسات اللي بتتكلم عن العمى غير المقصود بتوضح إن انشغال الانتباه بمهمة تانية ممكن يخلي الإنسان ميشوفش حاجات موجودة في محيطه، حتى لو كانت واضحة نسبيًا.
هل البحث عن الموبايل وهو في اليد مقلق؟
في معظم الحالات، الموقف العابر ده مش معناه إن فيه مشكلة في الذاكرة، لكنه ممكن يكون نتيجة طبيعية للشرود أو تشتت الانتباه. وأي حد ممكن يحصل معاه، خصوصًا في فترات الانشغال أو الإرهاق.
لكن لو النسيان بقى متكرر بشكل ملحوظ، وبدأ يأثر على الشغل أو الحياة اليومية، أو صاحبه ارتباك واضح في الأماكن والأشخاص والأحداث، فالأفضل استشارة الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة.


