أظهرت دراسة حديثة أجراها التحالف العالمي للصحة النفسية للشباب، وهي مبادرة تقودها اليونيسف بالتعاون مع عدد من مؤسسات القطاع الخاص، أن ستة من كل عشرة من أبناء جيل «زد» يشعرون بالإرهاق بسبب متابعة الأخبار والأحداث الجارية، رغم أن هذا المحتوى هو الأكثر استهلاكًا في صفوفهم.
ويأتي ذلك في وقت نشأ فيه هذا الجيل على ثورة التكنولوجيا والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، التي صارت جزءًا من تفاصيل يومه وطريقة تفكيره وتواصله ونظرته إلى نفسه والمجتمع، وأعاد فيها النظر في مفاهيم اعتادتها الأجيال السابقة، من الدراسة والعمل إلى العلاقات والموضة والترفيه وإبداء الرأي.
شملت الدراسة أكثر من 5600 شخص من جيل «زد» تراوح أعمارهم بين 14 و25 عامًا حول العالم، وتضيء على طريقة تعاملهم مع الضغوط، وما إذا كانت اللامبالاة الظاهرية إزاء ما يجري ستارًا يخفي مشاعر أكثر تعقيدًا.
جيل يعيش وسط تدفق لا يتوقف من الأخبار
في عالم تبلغه التطورات لحظة وقوعها، من الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية إلى التغير المناخي والمشكلات الاجتماعية، بات الحدث في متناول الشاب من دون عناء بحث؛ إذ تتدفق الأخبار إليه عبر الهاتف ومنصات التواصل على مدار الساعة، فيبقى معرضًا بلا انقطاع لسيل ضخم من المعلومات.
وتقول نتائج الدراسة إن الأخبار والمستجدات تتصدر أنواع المحتوى الذي يستهلكه أبناء هذا الجيل، وهو انخراط مستمر لا يمر من دون كلفة نفسية.
بين اللامبالاة الظاهرة وحماية الذات
هنا تبرز المفارقة؛ فمن يبدون غير مبالين بالأزمات هم في الواقع من أشد المتابعين لها، ولأن التعرض المتواصل يستنزفهم، قد يلجأون إلى الابتعاد أو إلى السخرية والتجاهل بدلًا من مواصلة الإنهاك النفسي.
ووفق الدراسة، لا يزال أربعة من كل عشرة مشاركين يرون أن الحديث عن الصحة النفسية يحمل وصمة اجتماعية في المدارس وأماكن العمل، في حين لا يعرف سوى نصف المشاركين أين يجدون الموارد والخدمات القادرة على دعمهم.
ولم يذكر سوى 55% من المشاركين أنهم يملكون وسائل مجدية للتعامل مع الضغوط والحفاظ على صحتهم النفسية، وهو ما يشير إلى فجوة بين وعي الشباب بأهمية هذه الصحة وبين قدرتهم على الوصول إلى الدعم المناسب. غير أن المشهد ليس قاتمًا بالكامل؛ فقد بيّنت الدراسة أن 60% من الشباب يحتفظون بتفاؤلهم ويرغبون في المشاركة في تشكيل مستقبل أفضل.
ما وراء عبارة «مش فارقة»
قد لا تكون عبارة «مش فارقة» تعبيرًا عن لامبالاة حقيقية، بل أسلوبًا للتعامل مع واقع شديد الضغط؛ فالأحداث كلها تبلغ أبناء هذا الجيل بسرعة لم يعرفها من قبل، وقد يكون تجاهل جزء منها أو السخرية منه محاولة للاحتفاظ بقدر من الهدوء في عالم لا يتوقف عن إنتاج الأزمات.
وراء المظهر الذي يقول «مش فارقة»، ثمّة جيل يتابع ما يجري ويعرفه ويتأثر به أكثر مما يُظهر، لكنه يبحث عن طريقته الخاصة في حماية نفسه من ثقل ما حوله.


