أظهرت دراسة حديثة أن التغيرات في خط اليد قد تحمل مؤشرات مرتبطة بتراجع القدرات الإدراكية، إلى جانب الأعراض الأكثر شيوعًا مثل النسيان وصعوبة التركيز واضطرابات الكلام.
وأجرى باحثون من جامعة إيفورا في البرتغال الدراسة على 58 شخصًا من كبار السن، كان 38 منهم يعانون درجات متفاوتة من الاضطرابات الإدراكية، بينما صُنّف 20 مشاركًا على أنهم يتمتعون بصحة إدراكية جيدة.
وهدفت الدراسة إلى معرفة ما إذا كانت علامات التراجع الإدراكي تظهر في طريقة الكتابة باليد، ونُشرت نتائجها في مايو 2026 بمجلة «Frontiers in Human Neuroscience».
وطلب الباحثون من المشاركين تنفيذ عدة مهام، شملت رسم النقاط والخطوط ونسخ بعض الجمل.
لكن النتائج الأكثر لفتًا للانتباه ظهرت خلال اختبار الإملاء، إذ كان على المشاركين الاستماع إلى جمل ثم كتابتها.
ويتطلب هذا النشاط تشغيل عدة وظائف في الوقت نفسه، من بينها الانتباه والذاكرة قصيرة المدى ومعالجة المعلومات المسموعة والقدرات اللغوية وتنسيق حركات اليد.
ولهذا السبب اعتبر الباحثون أن اختبار الإملاء قد يكون أكثر حساسية في إظهار التغيرات التي تطرأ على عمل الدماغ.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون تراجعًا إدراكيًا احتاجوا إلى وقت أطول لإتمام كل حركة بالقلم.
كما استخدموا عددًا أكبر من الحركات القصيرة عند كتابة الحرف أو الكلمة نفسها، مقارنة بالمشاركين الذين لم تظهر لديهم اضطرابات إدراكية.
وبدا خط يد هؤلاء المشاركين أبطأ وأقل انسيابية، كما احتوى على عدد أكبر من الخطوط والحركات الصغيرة وظهر بدرجة أقل من التناسق.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد ترتبط بصعوبة متزايدة في التنسيق بين الأنظمة الحركية والإدراكية داخل الدماغ، خاصة عند تنفيذ مهام معقدة تتطلب التركيز والاستماع والكتابة في آن واحد.
وأكدت الباحثة الرئيسية آنا ريتا ماتياس أن خط اليد وحده لا يمكن استخدامه لتشخيص التراجع الإدراكي أو أي مرض عصبي.
وأوضحت أن النتائج تبدو واعدة، لكنها تحتاج إلى دراسات أوسع تشمل عددًا أكبر من المشاركين، إلى جانب اختبارات إضافية قبل اعتمادها وسيلة للكشف المبكر.
وأشار الخبراء أيضًا إلى أن خط اليد يتغير بصورة طبيعية مع التقدم في السن، ولذلك فإن بطء الكتابة أو صغر حجم الحروف لا يعنيان بالضرورة وجود مشكلة صحية.
لكن الدراسة توضح أن صحة الدماغ قد تنعكس على عدد من الأنشطة اليومية البسيطة، ومن بينها الطريقة التي يمسك بها الشخص القلم وينظم بها حركات الكتابة.
وقد تسهم هذه الأبحاث مستقبلًا في تطوير أدوات تساعد على اكتشاف مؤشرات التراجع الإدراكي في مراحل مبكرة، بما يسمح بالحصول على التقييم الطبي والمساعدة المتخصصة في الوقت المناسب.


