فصلت شركات بعض الخريجين الجدد الذين عيّنتهم خلال عام 2024، وفق استطلاع أمريكي شمل نحو ألف من قادة الأعمال، أظهر أن ستة من كل عشرة أرباب عمل اتخذوا هذه الخطوة بعد أشهر من التعيين.
الاستطلاع أجرته منصة «Intelligent.com»، وأرجع المشاركون قرارات الفصل إلى ضعف المبادرة ومهارات التواصل وعدم الالتزام بقواعد العمل، وهي ملاحظات تضع السنوات الأولى في الحياة المهنية أمام اختبار صعب.
ولم يتوقف الأثر عند الموظفين المفصولين، بل امتد إلى قرارات التوظيف المقبلة؛ فقد أعرب مدير واحد من كل ستة عن تردده في تعيين خريجين جدد مرة أخرى، وقال مدير واحد من كل سبعة إنه قد يتجنب توظيفهم في العام التالي. وأفادت نحو ثلاثة أرباع الشركات بأن بعض الخريجين الذين استعانت بهم، أو جميعهم، لم يلبوا توقعاتها.
ضعف المبادرة والتواصل في صدارة الأسباب
جاء ضعف الحافز والمبادرة على رأس الأسباب التي ذكرها المشاركون، إذ أشار نصف قادة الأعمال إلى أن الموظفين الجدد يفتقرون إلى هاتين الصفتين. وأضاف المديرون ملاحظات عن ضعف التنظيم ومهارات التواصل، وعدم الالتزام بالسلوكيات المهنية المتوقعة، ومن أمثلتها التأخر عن مواعيد الاجتماعات وساعات العمل، وارتداء ملابس لا تلائم طبيعة المكتب، واستخدام لغة غير مناسبة للسياق المهني.
ورأى أكثر من نصف مديري التوظيف أن الخريجين غير مستعدين بالقدر الكافي لدخول سوق العمل، بينما أشار أكثر من 20% إلى صعوبة تعاملهم مع حجم المهام المطلوبة منهم.
جامعات تدرّب طلابها على مهارات الحياة المهنية
بدأت مؤسسات تعليمية تطوير برامجها لتمنح الطلاب مهارات مهنية إلى جانب المعرفة الأكاديمية. وفي جامعة ولاية ميشيغان، يتدرب الطلاب على مهارات التواصل وبناء العلاقات المهنية، بما يشمل الانتباه إلى ردود أفعال الطرف الآخر أثناء الحديث، والتعرف على العلامات التي تدل على شعوره بالملل، واختيار اللحظة المناسبة للانتقال إلى موضوع آخر.
وفي تجربة أخرى، لجأت إحدى المدارس الثانوية في لندن إلى اختبار يوم دراسي يمتد 12 ساعة، بهدف تهيئة الطلاب لبعض متطلبات الحياة بعد انتهاء الدراسة.
ما الذي يبحث عنه أصحاب العمل؟
عند سؤال المديرين عن الصفات التي تزيد قابلية الخريجين للتوظيف، برزت المبادرة والموقف الإيجابي والاستعداد للتعلم والتكيف مع متطلبات الوظيفة.
ونصح هوي نغوين، كبير مستشاري التعليم والتطوير المهني في «Intelligent.com»، الخريجين الجدد بمراقبة أساليب التواصل داخل المؤسسة التي ينضمون إليها لفهم ثقافة العمل واختيار الطريقة الملائمة للتفاعل مع الزملاء، وبطرح الأسئلة التي تساعدهم على التعلم والاستفادة من الملاحظات لتطوير أدائهم، مع الالتزام بالمواعيد النهائية والمشاركة في المشروعات المختلفة، بما فيها المهام التي تتجاوز مسؤولياتهم المباشرة.
قادة شركات يؤكدون أهمية الشخصية والمبادرة
سبق أن تناول عدد من قادة الأعمال هذه المسألة؛ إذ تحدث آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، عن تأثير الموقف الشخصي في النجاح المهني خلال العشرينيات، وشدد ديفيد ميدز، الرئيس التنفيذي لشركة سيسكو في المملكة المتحدة، على أهمية الموقف والكفاءة في المسار الوظيفي.
كما دعا ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة «فيرجن»، الشباب في مناسبات مختلفة إلى الاهتمام بالتعلم من التجارب العملية، فيما تحدث مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، عن أهمية المواهب والسمات الشخصية إلى جانب المؤهلات التقليدية.
وتظل نتائج الاستطلاع معبرة عن آراء أصحاب العمل المشاركين فيه، ولا تعني أن هذه الصفات تنطبق على جميع أفراد جيل زد.


