كيف يقرر الدماغ ما نبقيه في الذاكرة؟
بحسب موقع timesofindia، تلعب العاطفة دورًا رئيسيًا في تحديد الذكريات التي يحتفظ بها الدماغ وتلك التي تتبخر سريعًا. وتشير إلى أن السبب يعود عصبيًا إلى الطريقة التي يشفّر بها الدماغ الذكريات ويعالجها ويرتب أولوياتها.
لماذا تبقى الذكريات المحرجة عالقة؟
عندما يمر الشخص بتجربة يشعر فيها بالخجل أو الإحراج أو الرفض أو الانكشاف أمام الآخرين، يتعامل الدماغ معها كحدث ذي ثقل عاطفي. وتنشط المشاعر اللوزة الدماغية التي تتفاعل مع الحُصين، وهو جزء أساسي في تكوين الذكريات وتخزينها. ولهذا تصبح التجارب المرتبطة بمشاعر قوية أكثر رسوخًا من الأحداث اليومية العادية. ويرتبط ذلك أيضًا بأهمية التجارب الاجتماعية؛ إذ يميل الدماغ إلى الاحتفاظ بها باعتبارها دروسًا للمستقبل.
تأثير الأضواء الكاشفة
قد يظن الشخص أن الآخرين لاحظوا موقفه المحرج وأنهم ما زالوا يتذكرونه بعد سنوات، لكن هذا الاعتقاد غالبًا لا يعكس الواقع. يستخدم علماء النفس مصطلح تأثير الأضواء الكاشفة لوصف ميل الإنسان إلى تصور أن الآخرين يمنحون تصرفاته وأخطاءه اهتمامًا أكبر مما يمنحونه فعلًا. وبينما يظل الشخص يسترجع الموقف مرارًا، ربما نسيه من شهدوه منذ زمن.
لماذا يصعب نسيان بعض الذكريات؟
لا تتحدد قوة الذكرى بلحظة وقوعها فقط، بل بعدد المرات التي نستعيد فيها تفاصيلها ونعيد التفكير فيها. فعندما يسترجع الإنسان ذكرى معينة بشكل متكرر، يعيد الدماغ تنشيط الروابط العصبية المرتبطة بها، ما يسهل استدعاءها مع الوقت. ولهذا تظل بعض المواقف المحرجة حاضرة وكأنها حدثت أمس رغم مرور سنوات. كما أن كثرة تحليل الموقف واسترجاع تفاصيله تزيد من حضوره في الذاكرة مقارنة بأحداث يومية لم تنل نفس القدر من الانتباه.
لماذا ننسى الأشياء المهمة؟
في المقابل، نسيان الأشياء المهمة لا يعني بالضرورة خللًا في الذاكرة، بل قد يرتبط بطريقة عمل الانتباه والذاكرة العاملة. والذاكرة العاملة نظام ذهني يحتفظ بالمعلومات لفترة قصيرة لاستخدامها أثناء إنجاز مهمة أو التعامل مع موقف. ويمكن تشبيهها بدفتر ملاحظات مؤقت في الدماغ، قدرته محدودة، وتتأثر عند محاولة التركيز على أكثر من فكرة أو مهمة في آن واحد. فإذا كان الشخص يفكر في اجتماع قادم أو رسالة عليه إرسالها أو مهمة منزلية، يتشتت انتباهه بينها، فتتراجع أولوية المعلومة التي دفعته أصلًا لدخول الغرفة.
ما هو تأثير المدخل؟
يسمي علماء النفس هذه الظاهرة تأثير المدخل، وهي تشير إلى أن الانتقال من مكان إلى آخر قد يغير السياق الذهني، ما يجعل بعض المعلومات المرتبطة بالسياق السابق أقل حضورًا في الوعي. فمثلًا، قد تدخل غرفة لإحضار شيء معين، لكن بمجرد وصولك ينشغل ذهنك بالسياق الجديد أو بمثير آخر، فتجد نفسك غير قادر مؤقتًا على تذكر سبب دخولك.
الإجهاد وتعدد المهام يزيدان النسيان
لا تعمل الذاكرة بمعزل عن الحالة الذهنية والجسدية. فالضغط النفسي وقلة النوم والإرهاق الذهني وتعدد المهام كلها عوامل تؤثر في قدرتنا على التركيز ومعالجة المعلومات. وعندما يحاول الدماغ التعامل مع كمية كبيرة من المعلومات في الوقت نفسه، يصبح من الطبيعي حدوث هفوات بسيطة في الانتباه والذاكرة، مثل نسيان سبب دخول غرفة أو مكان وضع شيء.
النسيان جزء طبيعي من عمل الذاكرة
تذكر موقف محرج من الماضي مقابل نسيان مهمة بسيطة حدثت قبل دقائق لا يمثل بالضرورة تناقضًا في عمل الدماغ، لأن الذاكرة البشرية ليست نظامًا يسجل كل ما نمر به بالتساوي. لذلك، فإن بقاء بعض الذكريات المحرجة لسنوات، مع نسيان تفاصيل يومية بسيطة، يعكس مدى تعقيد النظام الإدراكي الذي يساعدنا على تخزين المعلومات واسترجاعها وفق أولويات مختلفة.


