كثيرون يعانون من آلام متكررة في أسفل الظهر أو تنميل وضعف في الأطراف السفلية، وهذه الأعراض قد تكون مرتبطة في بعض الحالات بالانزلاق الفقاري، وهي حالة تحدث نتيجة انزلاق إحدى فقرات العمود الفقري من موضعها الطبيعي.
ورغم أن بعض المصابين قد لا يشعرون بأي أعراض، إلا أن إهمال الحالة قد يؤدي إلى آلام مزمنة أو مشكلات في الأعصاب، لذا من المهم الانتباه إلى العلامات المبكرة واستشارة الطبيب عند استمرار الألم أو تأثيره على الحركة، وفقًا لموقع “clevelandclinic”.
ما هو الانزلاق الفقاري؟
يحدث الانزلاق الفقاري عندما تتحرك إحدى فقرات العمود الفقري من مكانها الطبيعي وتنزلق إلى الأمام فوق الفقرة التي تليها، مما قد يسبب ضغطًا على الأعصاب والأنسجة المحيطة، ويؤدي إلى آلام الظهر أو أعراض أخرى.
يتكون العمود الفقري من 33 عظمة تُعرف بالفقرات، وهي مترابطة معًا مع وجود مساحة صغيرة للحركة بينها تسمح بالانحناء وتغيير الوضعيات. لكن في حالة الانزلاق الفقاري، تتحرك إحدى الفقرات بشكل أكبر من الطبيعي، مما قد يخرجها عن موضعها المعتاد ويضغط على الأعصاب القريبة.
يمكن أن يحدث الانزلاق الفقاري في أي جزء من العمود الفقري، لكنه أكثر شيوعًا في منطقة أسفل الظهر، خاصة الفقرات القطنية، كما قد يؤثر على فقرات الرقبة أو منتصف الظهر.
أعراض الانزلاق الفقاري
قد لا تظهر أي علامات واضحة لدى بعض المصابين بالانزلاق الفقاري، خاصة إذا كان الانزلاق بسيطًا ولا يسبب ضغطًا على الأعصاب أو الأنسجة المحيطة. أما عند ظهور الأعراض، فقد تشمل:
– ألمًا في أسفل الظهر.
– الإصابة بعرق النسا أو الشعور بألم يمتد إلى الساقين.
– تيبسًا أو تصلبًا في منطقة الظهر.
– صعوبة في المشي أو الوقوف لفترات طويلة.
– الشعور بالخدر أو التنميل أو الضعف في القدمين.
– امتداد الألم إلى الأرداف أو الفخذين.
وقد يختلف مكان الألم وشدته حسب موضع الفقرة المتحركة في العمود الفقري ومدى تأثيرها على الأعصاب.
أسباب الانزلاق الفقاري
تختلف أسباب الانزلاق الفقاري حسب نوع الحالة، ومن أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى تحرك الفقرات:
– التقدم في العمر والتآكل الطبيعي الذي يصيب أقراص العمود الفقري.
– وجود فقرات أرق أو أضعف من المعتاد بصورة طبيعية.
– التعرض لإصابات أثناء ممارسة الرياضة.
– طفرات النمو السريعة لدى الأطفال والمراهقين.
– التعرض لصدمات قوية، مثل السقوط أو حوادث السيارات.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
يمكن أن يصيب الانزلاق الفقاري الأشخاص في مختلف الأعمار، لكن بعض الفئات قد تكون أكثر عرضة، ومنها:
– الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا.
– النساء.
– الرياضيون، خاصة من يمارسون الرياضات الاحتكاكية أو الأنشطة التي تتطلب القفز والتمدد المتكرر.
– الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالانزلاق الفقاري أو أمراض تؤثر على صحة العظام.
مضاعفات قد تنتج عن إهمال العلاج
قد يؤدي عدم تشخيص الانزلاق الفقاري أو تأخر علاجه إلى زيادة خطر الإصابة ببعض المضاعفات، ومنها:
– آلام مزمنة ومستمرة في الظهر.
– التهاب المفاصل في العمود الفقري.
– تلف أو تضرر الأعصاب.
– صعوبة التحكم في التبول أو التبرز في بعض الحالات.
وتتطلب مشكلات فقدان التحكم في البول أو البراز تقييمًا طبيًا عاجلًا، خاصة إذا ظهرت بصورة مفاجئة أو صاحبتها أعراض عصبية أخرى.
كيف يُعالج انزلاق العمود الفقري؟
قد يعتمد علاج الانزلاق الفقاري على درجة الانزلاق وشدة الأعراض ومدى تأثير الحالة على الحركة والأعصاب، وقد تشمل خيارات العلاج ما يلي:
الراحة
قد يساعد تقليل ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية الشديدة على تخفيف الضغط الواقع على العمود الفقري وتقليل الألم.
الأدوية
قد تساعد بعض مسكنات الألم ومضادات الالتهاب المتاحة دون وصفة طبية في تخفيف الألم والالتهاب، لكن يجب عدم استخدامها لفترات طويلة دون استشارة الطبيب. كما يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي أدوية، للتأكد من أنها مناسبة للحالة الصحية ولا تتعارض مع أدوية أخرى.
الكورتيكوستيرويدات
قد يصف الطبيب أدوية مضادة للالتهاب تحتوي على الكورتيكوستيرويدات، سواء في صورة أقراص تُتناول عن طريق الفم أو حقن تُعطى في المنطقة المصابة، حسب الحالة.
العلاج الطبيعي
قد يساعد العلاج الطبيعي على تقوية العضلات الداعمة للعمود الفقري، خاصة عضلات الظهر والبطن، مما قد يقلل الضغط على الفقرات ويحسن الحركة ويخفف الألم.
دعامة الظهر
في بعض الحالات، خاصة إذا كان الانزلاق مرتبطًا بكسر في إحدى الفقرات، قد يوصي الطبيب بارتداء دعامة لتثبيت العمود الفقري ودعمه، مع تحديد مدة استخدامها وفقًا للحالة.
طرق الوقاية من انزلاق العمود الفقري
– ممارسة الأنشطة والتمارين التي تساعد على تقوية عضلات الظهر والبطن.
– اتباع نظام غذائي صحي يدعم صحة العظام والجسم.
– الاهتمام بصحة العظام ومناقشة الطبيب بشأن الحاجة إلى إجراء فحوصات كثافة العظام بصورة دورية.
– تجنب الإجهاد الشديد أو الحركات الخاطئة التي قد تزيد الضغط على العمود الفقري.
ويُنصح بزيارة الطبيب عند ظهور ألم جديد أو مستمر في الظهر أو الساقين، خاصة إذا كان يؤثر على الحركة أو القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.


