كشفت دراسة حديثة أن اضطرابات النوم لا تقتصر آثارها على الشعور بالإرهاق خلال ساعات النهار، بل قد تمتد إلى إحداث تغييرات في بنية الدماغ والمناطق المسؤولة عن الانتباه، واتخاذ القرارات، وتنظيم المشاعر.
وتُعرف اضطرابات النوم بأنها مجموعة من الحالات التي تعيق حصول الإنسان على نوم صحي وكافٍ، سواء من حيث مدة النوم أو جودته، ومن أبرزها الأرق، وانقطاع النفس النومي، والنوم القهري، وغيرها من الاضطرابات التي قد تؤثر في الأداء اليومي والصحة العامة، نقلا عن ما ذكره موقع “إندبندنت”.
أنواع اضطرابات النوم
تنقسم اضطرابات النوم بشكل عام إلى نوعين رئيسيين:
أولًا: خطل النوم (Parasomnia)
وهو اضطراب يحدث فيه خلل خلال مراحل النوم المختلفة، وقد يظهر في صورة سلوكيات أو تجارب غير طبيعية أثناء النوم، مثل المشي أثناء النوم، والكوابيس المتكررة، ونوبات الرعب الليلي.
ثانيًا: عسر النوم (Dyssomnia)
ويتمثل في صعوبة بدء النوم أو الحفاظ عليه بشكل متواصل، ما يؤدي إلى تقطع النوم أو عدم الحصول على الراحة الكافية.
كيف توصل الباحثون إلى النتائج؟
للوصول إلى هذه النتائج، أجرى فريق بحثي تحليلًا شاملًا لـ57 دراسة سابقة اعتمدت على تقنيات تصوير الدماغ، وقارن الباحثون بين الأشخاص الذين يعانون من أنواع مختلفة من اضطرابات النوم، بهدف رصد التغيرات التي تحدث في مناطق الدماغ المرتبطة بهذه الحالات.
ونُشرت نتائج البحث في مجلة Scientific Reports، حيث ركزت الدراسة على العلاقة بين اضطرابات النوم والتغيرات الهيكلية والوظيفية في الدماغ.
مناطق الدماغ المتأثرة باضطرابات النوم
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من خطل النوم قد يعانون من تغيرات في منطقة تُعرف باسم القشرة الحزامية الخلفية، وهي منطقة تلعب دورًا مهمًا في تحفيز السلوك، واتخاذ القرارات، وتنظيم الاستجابات العاطفية.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تفسر بعض الأعراض التي تظهر لدى المصابين بهذه الاضطرابات، مثل تقلب المزاج وصعوبة التحكم في المشاعر.
كما كشفت الدراسة عن انخفاض نشاط منطقة المهاد (Thalamus) لدى المصابين بكل من خطل النوم وعسر النوم. وتُعد هذه المنطقة من الأجزاء المهمة في الدماغ، إذ تساعد على تنظيم انتقال المعلومات الحسية، ودعم التركيز، والمساهمة في عمليات التفكير المجرد.
وقد يفسر انخفاض نشاط المهاد بعض المشكلات المرتبطة باضطرابات النوم، مثل ضعف الانتباه، وتراجع القدرة على التركيز، وزيادة خطر التعرض للإصابات، خاصة لدى كبار السن الذين يعانون من النوم المتقطع.
تأثير اضطرابات النوم على الأداء اليومي
أوضح الباحثون أن التغيرات التي تحدث في بنية الدماغ قد تؤثر في الشبكات العصبية المترابطة، مما ينعكس على عدة جوانب من أداء الإنسان، من بينها:
– القدرة على التركيز والانتباه.
– سرعة معالجة المعلومات.
– اتخاذ القرارات.
– التوازن العاطفي والتحكم في المشاعر.
– الدافع والنشاط اليومي.
وأكد فريق الدراسة أن فهم هذه التغيرات قد يساعد مستقبلًا في تطوير وسائل تشخيص أكثر دقة، ووضع خطط علاجية مخصصة تتناسب مع نوع اضطراب النوم الذي يعاني منه كل شخص.
أهمية فهم تأثير النوم على الدماغ
وقال الدكتور ماثيو ساذرلاند، عالم الأعصاب الإدراكية في جامعة فلوريدا الدولية، إن هناك حاجة متزايدة لفهم التغيرات التي تحدث داخل الدماغ نتيجة اضطرابات النوم، مشيرًا إلى أن هذا البحث يقدم صورة أكثر شمولًا حول كيفية تأثير هذه المشكلات على بنية الدماغ ووظائفه.
وأضاف أن الانتشار الواسع لمشكلات النوم يجعل دراسة آلياتها الدماغية أمرًا ضروريًا لتحسين طرق العلاج، وتطوير تدخلات أكثر دقة تساعد على تقديم رعاية فردية لكل مريض.


