استيقظ سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات على هزة أرضية محسوسة، ناتجة عن زلزال وقع في شرق البحر المتوسط، وبلغت قوته نحو 5.7 درجات على مقياس ريختر، وشعر بها مواطنون في عدة دول مجاورة بدرجات متفاوتة.
الإشعار الذي ظهر على شاشات أندرويد لم يكن صادرًا عن أي جهة حكومية مصرية، بل جاء من نظام طورته جوجل يُعرف باسم نظام تنبيهات الزلازل في أندرويد، وهو نظام إنذار مبكر مدمج داخل نظام التشغيل نفسه.
يعتمد هذا النظام على فكرة ذكية تختلف كليًا عن محطات رصد الزلازل التقليدية، حيث يستخدم مستشعرات الحركة الموجودة في الهواتف الذكية، ليحوّل مليارات أجهزة أندرويد حول العالم إلى شبكة هائلة لرصد الاهتزازات الأرضية، وفقًا لما ذكرته جوجل.
كل هاتف أندرويد يحتوي على مستشعر حركة يُستخدم عادةً لتحديد اتجاه الشاشة عند تدوير الهاتف، لكن جوجل وظّفته بشكل مختلف، فعندما تكون أعداد كبيرة من الهواتف ثابتة في منطقة واحدة وتلتقط جميعها الاهتزاز نفسه في اللحظة نفسها، تُرسل إشارات مجهولة الهوية إلى خوادم جوجل.
تقوم خوارزميات الشركة بتحليل هذه البيانات خلال ثوانٍ، وإذا تأكدت من وجود زلزال، يُقدَّر موقعه وقوته، ثم تُرسل تحذيرات فورية إلى المستخدمين في المناطق المتوقع تأثرها، وقد تصل هذه التحذيرات قبل الموجات الزلزالية الأقوى بثوانٍ تكون كافية لاتخاذ إجراءات السلامة.
تقول جوجل إن النظام يعتمد على أكثر من ملياري جهاز أندرويد حول العالم، ما يجعله أكبر شبكة لرصد الزلازل المعتمدة على الهواتف الذكية، وهو متاح حاليًا في نحو 98 دولة، وقد رصد خلال السنوات الماضية آلاف الزلازل وأرسل ملايين التنبيهات، مع تحسين دقته باستمرار عبر الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الواردة من الأجهزة.
ومن المثير للاهتمام أن النظام لا يرسل التنبيه نفسه إلى جميع المستخدمين، بل يحدد مستوى التحذير بناءً على شدة الاهتزازات المتوقعة، فإذا كانت الهزة خفيفة يظهر إشعار عادي، أما إذا كانت أقوى فيظهر تنبيه عاجل يملأ الشاشة ويصدر صوتًا مرتفعًا حتى لو كان الهاتف على وضع عدم الإزعاج، مع عرض إرشادات سريعة مثل الابتعاد عن النوافذ وتجنب المصاعد.
أما بالنسبة لآيفون، فلا تمتلك آبل شبكة مشابهة تعتمد على مستشعرات هواتفها لرصد الزلازل، وتعتمد هواتف آيفون أساسًا على أنظمة الإنذار المبكر الحكومية الرسمية في الدول التي توفر هذه الخدمة، مثل الولايات المتحدة واليابان وتايوان.
وفي مصر، لا يوجد حاليًا نظام إنذار مبكر حكومي متكامل مع نظام iOS لإرسال مثل هذه التنبيهات، لذلك لم يتلقَّ معظم مستخدمي آيفون أي إشعار، بينما استفاد مستخدمو أندرويد من نظام جوجل المدمج في أجهزتهم.
وتؤكد جوجل أن هذا النظام لا يمكنه التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها، لكنه يكتشف الموجات الأولى الأقل تدميرًا فور بدء الزلزال، ثم يحاول إرسال التحذير قبل وصول الموجات الأقوى إلى المناطق الأبعد عن مركز الهزة، ورغم أن مهلة التحذير قد تكون بضع ثوانٍ فقط، فإنها قد تمنح الناس وقتًا كافيًا للابتعاد عن مصادر الخطر أو الاحتماء في مكان آمن، مما يجعل أنظمة الإنذار المبكر واحدة من أهم وسائل الحد من الإصابات أثناء الزلازل.


