أجرى باحثون من جامعة كامبريدج ومعهد أبحاث السرطان في لندن تحليلاً لبيانات أكثر من ألف امرأة تحت سن الخمسين، شاركن في دراسة “Breast Cancer Now Generations Study” بين عامي 2004 و2011. وتبين أن المعايير الحالية المطبقة في المملكة المتحدة لتحديد النساء اللواتي يحتجن إلى إحالة متخصصة لتقييم خطر الإصابة بسرطان الثدي لم تتمكن سوى من رصد نسبة ضئيلة من الحالات التي شُخصت خلال العقد التالي. وتشير النتائج إلى أن حوالي 5% فقط من النساء تحت سن الخمسين اللواتي أصبن بالمرض في السنوات العشر التالية كن مؤهلات للإحالة وفق هذه المعايير.
وقالت الدكتورة جولييت أشر-سميث، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن هذه النتائج تشير إلى ضرورة تحسين أساليب تحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة، بحيث يمكن التدخل المبكر عندما تكون الخيارات العلاجية والوقائية أكثر فعالية.
تعتمد المعايير الحالية بشكل كبير على التاريخ العائلي، خاصة وجود قريب مصاب بالمرض في سن صغيرة. لكن الباحثين لاحظوا أن نحو ربع النساء تحت سن الخمسين اللواتي أصبن بسرطان الثدي لديهن تاريخ عائلي. لذلك، اختبروا نموذجاً بديلاً لتقييم المخاطر يُدعى BOADICEA، وهو يأخذ في الاعتبار مجموعة أوسع من العوامل مثل المعلومات الوراثية، ونمط الحياة، والتاريخ الإنجابي، بدلاً من التركيز على التاريخ العائلي فقط. وأظهرت النتائج أن هذا النموذج استطاع رصد نسبة أكبر من النساء اللواتي أصبن لاحقاً بالمرض مقارنة بالمعايير التقليدية.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه معدلات سرطان الثدي بين النساء تحت سن الخمسين ارتفاعاً في المملكة المتحدة خلال العقود الأخيرة. ووفقاً للبيانات، تمثل هذه الفئة حالياً نحو خُمس الحالات في بريطانيا، بزيادة تقدر بحوالي 20% مقارنة ببداية التسعينيات. ويرتبط هذا الارتفاع بعوامل محتملة عدة، من بينها زيادة معدلات السمنة، واستهلاك الكحول، وتحولات في الأنماط الإنجابية، إضافة إلى تحسن الوعي بالمرض وطرق اكتشافه.
ويشير الباحثون إلى أن توسيع نطاق تقييم المخاطر ليشمل عدداً أكبر من النساء قد يؤدي إلى اكتشاف المزيد من الحالات في مراحل مبكرة، لكنه سيزيد من تكلفة الفحوصات والإحالات، وقد ينتج عنه فحوصات إضافية لنساء لن يصبن بالمرض. ويشدد الخبراء على أن الدراسة لها قيود، منها أن المشاركات كن من النساء البيض، لذا يلزم إجراء أبحاث إضافية للتأكد من قابلية تعميم النتائج على مجموعات سكانية أكثر تنوعاً.
يُعد الكشف المبكر عن سرطان الثدي من العوامل الحاسمة لتحسين فرص العلاج، لذا ينصح الخبراء النساء بالانتباه إلى أي تغيرات جديدة في الثدي، مثل ظهور كتلة أو تغير في الأنسجة، ومراجعة الطبيب عند وجود أعراض مقلقة. ويمكن للنساء اللواتي يشعرن بالقلق بشأن خطر الإصابة، حتى في غياب الأعراض، مناقشة عوامل الخطورة الشخصية والعائلية مع الطبيب لتحديد الحاجة إلى تقييم متخصص أو فحوصات إضافية.


