لعشاق النجوم، لا تحتاج الرحلة المثالية إلى معالم سياحية مزدحمة أو شوارع مضاءة طوال الليل، ففي بعض أنحاء العالم تصبح السماء نفسها هي عامل الجذب الرئيسي، إذ تتيح المناطق الصحراوية والنائية فرصة مشاهدة النجوم ومجرة درب التبانة بعيدًا عن وهج المدن.
وكشفت قائمة لعام 2026 أعدتها World Population Review عن خمس دول جاءت في صدارة تصنيف الدول الأكثر ظلمة وفق معدل الإشعاع لكل 1000 نسمة، وضمّت القائمة الفاتيكان وقطر والسعودية وليبيا وسلطنة عمان، أي أن أربعًا من الدول الخمس عربية.
الفاتيكان.. حالة استثنائية
جاءت مدينة الفاتيكان في المركز الأول وفق البيانات المستخدمة في التصنيف، بعدما سجّلت معدلًا بلغ 527.9 من الإشعاع لكل 1000 نسمة.
وقد يبدو وجود الفاتيكان ضمن قائمة الدول الأكثر ظلمة أمرًا غير متوقع، خاصة أنها من أصغر دول العالم، كما تُعد من أكثر المناطق الحضرية إضاءة مقارنة بمساحتها.
لذلك، لا يرتبط وجودها في القائمة بتجارب مراقبة النجوم بقدر ما يرتبط بطبيعتها العمرانية ومكانتها التاريخية. وبعد حلول المساء، يمكن للزائر الاستمتاع بمعالم شهيرة مثل كاتدرائية بطرس ومتاحف الفاتيكان في أجواء مختلفة عن ساعات النهار.
قطر.. ليال هادئة في الصحراء
احتلت قطر المركز الثاني بمعدل بلغ 429.4 من الإشعاع لكل 1000 نسمة، وتوفر المناطق الصحراوية الواسعة فيها فرصة مختلفة لقضاء ساعات الليل بعيدًا عن أضواء المناطق الحضرية.
وتُعد الرحلات الصحراوية بعد غروب الشمس من التجارب التي يمكن الجمع خلالها بين مراقبة السماء والأنشطة التقليدية، مثل ركوب الجمال والتخييم وتناول الطعام حول النار.
كما يمثل خور العديد، المعروف بمناظره الطبيعية المميزة، إحدى المناطق التي يمكن أن تضيف طابعًا مختلفًا إلى الرحلات الليلية والصحراوية في قطر.
السعودية.. سماء مفتوحة وسط الصحراء
سجّلت المملكة العربية السعودية معدلًا بلغ 267.1 من الإشعاع لكل 1000 نسمة، لتأتي في المركز الثالث بالقائمة.
وتساعد المساحات الصحراوية الشاسعة في أجزاء مختلفة من المملكة على توفير أفق واسع بعيد عن مصادر الإضاءة الكثيفة الموجودة في المدن الكبرى.
ويمكن للزائر الجمع بين مشاهدة النجوم والعديد من الأنشطة الخارجية، مثل التخييم والرحلات بسيارات الدفع الرباعي ومتابعة غروب الشمس، إلى جانب جلسات الكشتة التي تُعد من التجارب الشعبية المرتبطة بالوجود في المناطق المفتوحة.
ليبيا.. صحراء واسعة وسماء بعيدة عن المدن
جاءت ليبيا في المرتبة الرابعة بمعدل بلغ 229.8 من الإشعاع لكل 1000 نسمة.
ويرتبط ذلك جزئيًا بطبيعتها الجغرافية، إذ تغطي الصحراء الكبرى مساحات واسعة من البلاد، ما يوفر مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية ومصادر الإضاءة الحضرية.
لكن الراغبين في السفر إلى ليبيا ينبغي عليهم، قبل التخطيط للرحلة، الاطلاع على أحدث إرشادات السفر الرسمية، والتأكد من متطلبات الدخول، ومتابعة الوضع الأمني في المناطق التي يعتزمون زيارتها.
سلطنة عمان.. مزيج من الصحراء والجبال
اختتمت سلطنة عمان قائمة الدول الخمس الأولى، بعدما سجّلت معدلًا بلغ 226.6 من الإشعاع لكل 1000 نسمة.
وتتميز السلطنة بتنوع طبيعي يمنح الزائر خيارات متعددة للاستمتاع بالهواء الطلق، بداية من الصحاري الممتدة والكثبان الرملية وصولًا إلى الجبال والسواحل.
ويمكن أن تشمل الرحلة التخييم في الصحراء ومراقبة النجوم ليلًا، مع استكشاف المناطق الجبلية والمناظر الطبيعية خلال ساعات النهار.


