في نقاش على منصة ريديت، روت نساء تجاربهن مع السكن إلى جانب مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، وكشفن كيف تبدو حياتهم اليومية بعيداً عن الكاميرا. وتراوحت التجارب بين الانزعاج الشديد والرضا التام، لكنها أجمعت على أن ما ينشره المؤثرون لا يشبه ما يحدث داخل المنزل.
ما لا يظهر في الفيديو
قالت مشاركة إنها سكنت مع مؤثرة لنحو عام، وإن التجربة علّمتها ألا تقارن حياتها بما يُنشر على وسائل التواصل. فكل فيديو لروتين صباحي بدا “عفويّاً” كان في الواقع تسعين دقيقة من إعادة الضبط وإعادة التصوير، وكل ضحكة تلقائية كانت المحاولة الثانية عشرة، في حين كانت المؤثرة تأكل طعامها بارداً لأن النسخة الساخنة التُقطت بالصور أولاً. وخلصت إلى أن من يتصفح هذه المنشورات ويشعر أنه متأخر عن الآخرين عليه أن يعرف أن الأمر مُصطنع ومُحرَّر، وأن صاحبة المنشور إنسانة قلقة مثل أي شخص آخر.
وعادت مشاركة أخرى بالذاكرة نحو عشر سنوات، حين سكنت إلى جانب مؤثر رياضي حقق نجاحاً لا بأس به. لم تزعجها التجربة: كان يصوّر نفسه وهو يطبخ بضع مرات في الأسبوع، لكنه كان غالباً خارج المنزل في العمل أو في النادي، وعندما يعود يمكث في غرفته يحرّر فيديوهاته بهدوء. ووصفته بأنه رفيق سكن مثالي: نظيف وهادئ، وأتاح لها طعاماً مجانياً من وصفات كان يجرّبها، وتولّى بنفسه أعمال الحديقة وإزالة الثلوج لأنه مهووس بالبقاء نشيطاً، وكان يقول إن ذلك بمثابة تمرين إضافي.
وتحدثت مشاركة عن صديقتها المقربة، وهي مؤثرة صغيرة، كانت تحمل معها في كل رحلة أو نزهة أو يوم على الشاطئ عدداً كبيراً من الأزياء لتلتقط أكبر قدر من الصور. وعلّق أحد أصدقائهما مرة بأن الأمر يبدو وكأنها خرجت أكثر من مرة في اليوم نفسه منذ آخر لقاء، مع أنها اجتماعية وتخرج كثيراً، لكن كثرة الصور جعلت الأمر يوحي بحياة أكبر مما عاشته فعلاً في تلك الفترة. وأشارت إلى فائدة كبيرة لوجودها على المنصات: صور وذكريات كثيرة لم يكونوا يحرصون عادة على التقاطها، إذ صارت حساباتهم تُوسم في كل مرة يخرجون معها، في مقابل أمور مزعجة مثل الوقت الذي تستغرقه للحصول على اللقطة المثالية.
أما مشاركة أخرى فروت قصة صديقة بدأت البث المباشر بعد أن كانت تسخر سابقاً من الذين يبثّون. وقالت إنها زوّرت شخصيتها ولغتها وصوتها بالكامل، وكتبت سيناريوهات لكثير من المواقف؛ إذ كانت تطلب من أصدقائها أن يكتبوا عبارات محددة في الدردشة بصفتهم مشاهدين، أو أن يقولوها أثناء اللعب معها، لتقوم عليها بمزحة أو بتعليق مضحك أو صادم يمكنها اقتطاعه ونشره. وهكذا يظن من لا يعرف الكواليس أنها شخصية ذات بديهة وحضور ذكي، في حين كان كل شيء مكتوباً مسبقاً.
ومن التجارب التي وصفتها صاحبتها بالممتعة، سكنت مشاركة إلى جانب مؤثر شاركها في عدد من الفيديوهات ثم بدأت تصنع المحتوى بنفسها. كانت الأفكار إبداعية واستمتعت بالعملية، إلى أن تحول الأمر إلى عبء فتوقفت، في حين واصل رفيقها الإنتاج وكوّن جمهوراً معتبراً. وحقق فيديوان صنعاه معاً انتشاراً واسعاً ضمن تحديات كانت رائجة وقتها، لكنها كرهت مقدار التصنّع الذي اضطرتها إليه، إذ كانت تُشغل “شخصية” مختلفة أمام الكاميرا، وهو ما أحبه رفيقها. لم يكرهها الأمر بما يكفي لإفساد المتعة، ولم يغيّر شخصيته خارج الكاميرا ولم يفرض التصوير عليها أو على المنزل، وكان يخبرها إن كان هناك ما يعترض طريقه. وكان الاثنان يعملان بدوام كامل، ودرسا في كلية الفنون، حيث تخصصت هي في إنتاج الفيديو.
بث ليلي ومواقف محرجة
لم تكن كل التجارب مريحة. قالت مشاركة إنها سكنت مع يوتيوبر متخصص في الألعاب ولن تكرّر التجربة أبداً: بثّ ليلي متواصل كان يدفعها أحياناً إلى النوم ساعتين فقط، وكل شيء في المنزل كان يدور حول محتواه التالي وتعليقات متابعيه وتبرعات داعميه. وعندما يتعرف عليه أحد في الشارع كان يتصرف كنجم هوليوود. ومضت ثماني سنوات وما زالت تشعر بالقشعريرة عند تذكر تلك الأيام.
وروت أخرى واقعة مزحة نفذتها رفيقتها في السكن على البث المباشر دون أن تستشيرها أو تستشير رفيقتها الأخرى. اتصلت المؤثرة بالرفيقة الأخرى في العمل وأخبرتها أن صاحبة الشهادة تتحدث عنها بالسوء من خلفها وأنها تصفها بالرائحة الكريهة. وكانت تلك الرفيقة سريعة الغضب وكادت تقود عائدة إلى المنزل لتواجهها، قبل أن تكشف المؤثرة، وهي على الهواء مباشرة، أن الأمر مزحة. لم تجد الرفيقة الأمر مضحكاً، ولم يخبر أي منهما صاحبة الشهادة بما جرى، ولم تعرف إلا بعد أشهر حين ذكرته إحدى صديقات المؤثرة خلال حديث عابر. وأضافت أن المؤثرة نسيت كلبها في الخارج وأغلقت الباب وخرجت، حتى اتصل بها جار من العمل ليخبرها أن الكلب ينبح في وسط الشارع، فاضطرت إلى مغادرة عملها لإعادته إلى الداخل. ومع ذلك، قالت إن رفيقتها كانت لطيفة أحياناً.
وقالت مشاركة إن رفيقتها في السكن لديها نحو 20 ألف متابع على تيك توك، وهو جمهور لا بأس به وإن لم يكن ضخماً؛ انتشر عدد من فيديوهاتها لكنها لا تحصل على عقود مع علامات تجارية. ووصفت محتواها بأنه محرج إلى حد كبير، إذ تقضي معظم وقتها مغلقة في غرفتها تنتج محتوى عشوائياً بلا هدف واضح وتقلّد أفكار مؤثرين آخرين وفيديوهاتهم. ونصف فيديوهاتها قام على تحريك الشفاه والتظاهر بالمشي على منصة عرض الأزياء لاستعراض ملابس عادية وغير مبتكرة. وأضافت أن الأمر محزن لأنها كانت ممتعة ورفيقة جيدة، لكنها أصبحت مهووسة بفكرة أنها “وُلدت” لتكون مشهورة، وتتظاهر بأن حياتها على المنصات تعكس حياتها الحقيقية، بينما هي في الواقع شخص غير واثق بنفسه ويبحث عن تصديق الآخرين عبر الإنترنت. وقد دفعها ذلك إلى حذف حساباتها والاستمتاع بحياتها من دون سعي للحفاظ على شخصية إلكترونية.
وفي تجربة قريبة من ذلك، تحدثت مشاركة عن صديق سابق مؤثر صغير، كان دائماً يرغب في الذهاب إلى أماكن شعبية أملاً في أن يلاحظه أحد، ورأسه لا يتوقف عن الدوران بحثاً عمن يعرفه. وعندما تلتقي به بعد نشر فيديو، يبقى ملتصقاً بهاتفه يطلعها على عدد الإعجابات التي يحصل عليها، حتى أصبح الأمر مرهقاً. وكان يشكو من التعليقات السلبية ويحجب أصحابها ثم يقضي الساعة التالية في الغضب منها، ويقول دائماً إنه يتمنى لو لم يكن مشهوراً، وكانت تنصحه بحذف حسابه لكنه لم يفعل.
وقالت مشاركة أخرى إنها لم تسكن مع مؤثرة، لكن مؤثرة يتابعها ثلاثة ملايين شخص استأجرت غرفتها قبل سنوات، ولم تدفع الإيجار لأشهر حتى هددتها قانونياً. وكانت الغرفة بإيجار ألف دولار في نيويورك.
شخصيتان لشخص واحد
قدّمت عدد من الشهادات صورة عن شخصيتين مختلفتين تماماً. قالت مشاركة إن صديقتها المقربة مؤثرة، ولديها أوقات محددة للتصوير وتعيش فيما عدا ذلك حياة عادية. والغريب الوحيد في الأمر أنها إذا اختفت عن الإنترنت أكثر من يوم عادت لتجد رسائل خاصة “قلقة”. وشخصيتها على الإنترنت قريبة من شخصيتها خارجه، لكنها لا تشارك شيئاً عن حياتها الخاصة إلا في أمور قليلة مثل مشكلة صحية، ما يترك لدى الناس شعوراً خاطئاً بأنهم يعرفونها جيداً.
وتحدثت مشاركة عن زميلة لها في الجامعة صارت مشهورة على إنستغرام، من دون أن تكون نجمة كبيرة، وتتابعها من حسابين: صفحتها الخاصة وصفحتها العامة. على الصفحة العامة تنشر الأشياء الرائعة في حياتها وزوجها المثالي وعملها، وتبدو إيجابية للغاية. أما على صفحتها الخاصة فهي إنسانة حقيقية تنزعج وتشتم وتشكو من زوجها في أمور عادية في العلاقات، وقد يصفها بعضهم بأنها أكثر مرارة مقارنة بشخصيتها الأخرى. لكن الأمر يذكّرها بأن لا شيء على الإنترنت حقيقي، وأن الحياة الواقعية تتضمن المرارة، وهذا أمر طبيعي ومقبول.
وقالت مشاركة إن صديقتها السابقة مؤثرة صغيرة في مجتمع شديد التخصص يدور حول هواية معينة. لم تسكن معها لكنها كانت تسافر لتنزل عندها من وقت لآخر، وكانت ترى نسخة أكثر تلقّياً وترتيباً من نفسها، فيما كانت صفحتها توحي بأن حياتها مغامرة دائمة، مع أن الأمر لم يكن كذلك وإن كانت المغامرات مرتبطة بالهواية. وأبرز ما لاحظته خارج الكاميرا هو الخلافات المستمرة مع العلامات التجارية وصنّاع محتوى آخرين وأشخاص تتعاون معهم. وكانت أيضاً مفرطة في التركيز على كل تعليق أو رسالة سلبية، حتى لو كانت واحدة وسط عدد كبير من التعليقات الإيجابية. وحين كانتا صديقتين، استمعت إليها وهي تفضفض، وأحياناً تنهار بالكامل، مرة كل شهر على الأقل، عن رغبتها في ترك وسائل التواصل. ولم تكن تجني مالاً كثيراً من ذلك، لكنها كانت تحصل على كثير من الهدايا المجانية المرتبطة بالهواية التي تنتج عنها محتوى، كما كانت تزعجها طلبات كثيرة من نوع “افعل هذا مقابل الانتشار”، وهو ما تفهمته صاحبة الشهادة التي رأت دائماً أن وقتها كان أفضل لو أنفقته في مكان آخر.
تجارب سكن هادئة
لم تكن كل التجارب مرهقة. قالت مشاركة إن إحدى رفيقاتها القديمات في السكن كانت تعمل على منصة OnlyFans، وإن الأمر لم يكن سيئاً؛ فقد احترمت حدودها إلى حد كبير ولم تزعج بقية من في المنزل.
وقالت أخرى إنها سكنت مع مؤثر صغير لديه نحو 12 ألف متابع، وكان يراعي مساحتها؛ فإذا كانت تستحم أطفأ الكاميرا حين تخرج من الحمام، وكان يراعي أيضاً مكالماتها المتعلقة بالعمل. وبالمثل، كانت تعمل على حاسوبها بسماعات رأس بينما يسجّل. وكانت بعض الأمور غير مريحة، لكنه أمر طبيعي حين يعمل الطرفان من المنزل؛ فإذا وصل وهو يبث على الهواء بينما تنام، أيقظها البث أحياناً. وأخبرته بذلك فبدأ ينهي بثوثه من السيارة بدلاً من الدخول على الهواء أثناء نومها. وقد سكنت أيضاً مع مؤثر آخر كان لديه غرفته الخاصة وينتج كل محتواه فيها، وكانت تسمعه من المطبخ، لكن السكن معه لم يكن مزعجاً على الإطلاق.
وختمت مشاركة بالقول إن الأمر كان مضحكاً إلى حد ما: كانت في الرابعة والثلاثين ووجدت في غرفة جلوسها عدداً من مشاهير تيك توك حين عادت إلى المنزل، وكان ذلك مثيراً للاهتمام أحياناً. إلا أن رفيقها في السكن لم يكن يصوّر؛ كان يدير أعمال هؤلاء الأشخاص.


