مع انتشار أنماط مثل الامتناع المتقطع عن الكحول والفضول نحو حياة تقلّ فيها الخمور، يبحث كثيرون عن بدائل اجتماعية لا يكون الشرب محورها. ومن أبرز هذه البدائل ما يُعرف بـ«رقصات العافية»، وهي تجمعات موسيقية ورقصية تُقام في النهار ولا يُقدَّم فيها الكحول، وتُعرف كذلك بحفلات الرقص دون كحول وحفلات الصباح. وتنبع هذه الظاهرة من اتجاه أوسع يدمج التجارب الجماعية والطاقة في إطار العناية بالذات والرفاه، وهي في جوهرها نقيض الحفلات الليلية والملاهي التي لا يجد فيها الجميع متعتهم.
تصف المعالجة النفسية كلوي بين رقصات العافية بأنها «تجارب عالية الطاقة تجمع الموسيقى والحركة والمجتمع»، فيما تقول المعالجة النفسية لينايا سميث كروفورد إنها حفلة رقص لا يكون الشرب فيها الحدث الرئيسي: «هناك موسيقى، وغالباً منسّق أغانٍ، وناس يجتمعون للحركة والاستمتاع. وتبعاً للحدث، قد تتضمن أيضاً اليوغا أو التأمل أو تمارين التنفس أو أنشطة أخرى للعافية». وتضيف بين أن المشارك يحصل من خلالها على جرعة من الدوبامين عبر الحركة والتواصل من دون الاعتماد على مواد مثل الكحول أو المخدرات.
ما هي رقصات العافية؟
ترى بين أن هذه الفعاليات قد تناسب من يرغب في التعرف إلى أشخاص جدد لكنه لا يريد الذهاب إلى الملاهي أو الحانات، أو من لا يرغب في تعاطي مواد أثناء خروجه، أو من يبحث عن التواصل مع آخرين يشاركونه القيم نفسها، أو من يكون من ذوي التنوع العصبي ويسعى إلى تجربة حسية منظمة ومدعومة، أو من يشعر بالإنهاك أو القلق الاجتماعي أو لا يرتاح للأماكن الصاخبة.
وتضيف كروفورد أن الأمر لا يتعلق بكون الشخص «من محبي العافية» بقدر ما يتعلق بانتباهه إلى تفضيلاته: هل يحب الموسيقى الصاخبة؟ وهل تبعث الحشود فيه الحماس أم الإرهاق؟ وهل سيكون أكثر ارتياحاً إذا ذهب مع صديق؟ وتنصح بالتفكير أيضاً في احتياجاته أثناء التفاعل الاجتماعي، مثل إمكانية الانسحاب من نشاط ما أو وجود مكان للاستراحة، وتقول: «لا ينبغي أن تضطر إلى تجاوز حدودك للمشاركة في أي نشاط للعافية».
رقصات العافية ومخيمات العافية
تفرّق كروفورد بين التجربتين، فتقول إن رقصات العافية «عادة تجربة أقصر تُبنى حول الموسيقى والحركة. قد تذهب لبضع ساعات ثم تعود إلى منزلك»، بينما يوفّر المخيم «وقتاً أطول للممارسات الموجهة والراحة والحوار والتأمل، وغالباً على مدى عدة أيام». وتضيف بين: «يمكن أن تخوض تجربة عميقة في كليهما: المسألة تتعلق بحالة جهازك العصبي وما يحتاجه».
فوائد رقصات العافية
تشدد كروفورد على أن «هذه الفوائد ليست حصرية لرقصات العافية. الناس يجدون المجتمع في الملاهي أيضاً. لكن وجود خيارات أكثر مهم، خصوصاً لمن لا يرتاح في بيئة محورها الكحول». ومن أبرز ما تقدمه هذه الفعاليات التواصل الاجتماعي من دون شرب، إذ تقول: «بعض الناس يريدون الشرب بكميات أقل لكنهم ما زالوا يحبون الموسيقى والرقص والخروج»، وهو ما تتيحه رقصات العافية من دون ضغط الكحول أو غيره من المواد.
أما التواصل مع الآخرين، فترى كروفورد أن «الدخول إلى غرفة مليئة بالغرباء قد يكون محرجاً، لكن وجود شيء تفعله مع الآخرين يخفف بعض هذا الضغط»، وتضيف: «يمكنك المشاركة من دون أن تضطر إلى تقديم نفسك أو سرد قصة حياتك فوراً».
وفي ما يخص الحركة الجسدية، تقول كروفورد إن «الرقص يمنح الناس طريقة للتعبير عن أنفسهم وأخذ استراحة من الإفراط في التفكير والاستمتاع بالوجود داخل أجسادهم». وفي رقصات العافية لا حاجة لعدّ التكرارات أو إتقان التصميمات الحركية، بل يمكن للشخص أن يتحرك بالطريقة التي تريحه. وتشير بين إلى أن هذه الفعاليات تمنح إذناً بتحريك الجسد من دون ضغط الأداء أو محاولة إبهار الآخرين، ونتيجة لذلك «تكون أكثر حضوراً وأقل انشغالاً بأفكارك لأنها تجربة مشتركة».
كيف تجد رقصات العافية
تقترح كروفورد البحث على الإنترنت باسم المدينة أو المنطقة مع عبارات مثل «حفلة رقص دون كحول» أو «حفلة صباحية» أو «الرقص الانتشائي» أو «مهرجان عافية»، ويمكن أيضاً سؤال استوديوهات اليوغا ومجتمعات الرقص المحلية. وتشير إلى أن «داي بريكر» مثال على منظّم يقيم فعاليات في مدن عدة.
وتقترح بين البحث في إنستغرام عن وسوم مثل «#wellnessrave» أو «#movementfestival» مع إضافة اسم الولاية أو المدينة، إلى جانب منصتي Eventbrite وMeetup حيث يمكن تصفية الفعاليات بكلمات «عافية» و«رقص» و«موسيقى».
وينصح الخبيرتان بقراءة وصف الفعالية قبل شراء التذكرة، لأن «هذه الأحداث قد تكون مختلفة جداً»، مع التحقق مما إذا كانت «خالية من الكحول فعلاً»، وما تشمله من أنشطة، وما إذا كان المكان يلبي احتياجات الوصول. وتختم كروفورد: «يمكنك الذهاب مع صديق والبقاء ساعة ثم تقرر كيف تشعر. لا يجب أن تحب شيئاً لمجرد أنه يُسوَّق على أنه مفيد لك».


