لم يعد العسل الحار مجرد إضافة لافتة على قوائم بعض المطاعم، بل صار نكهة حاضرة في كل مكان، من البيتزا إلى رقائق البطاطس والحبوب. فبعد ظهوره قبل نحو خمس سنوات كصلصة تُرش على البيتزا أو تُستخدم لتغطية اللحوم والحلوم، انتقل إلى المتاجر عبر منتجات مثل كيك جافا بالعسل الحار، وحبوب كرانتشي نت من كيلوغز، وأحدثها رقائق ووكرز بنكهة العسل الحار.
ويقول لورنس إدواردز، صاحب شركة بلاك ماونتن هوني، إن مبيعات العسل الحار في شركته ارتفعت كثيراً، وإن المنتج “جنّ قليلاً” على مدى العامين الماضيين بفضل ما وصفه بالإقبال الواسع من جيل الشباب على مذاقه الحلو والحار. ويعتبر إدواردز أن وجود النكهة على عبوة رقائق ووكرز يمثل “نوعاً من التتويج”، معرباً عن أمله في أن يستفيد النحالون أمثاله من “بعض هذا الاهتمام الواسع” ومن تزايد الإقبال على منتجاتهم.
مخاوف من تكرار مصير الكراميل المملح
لكن بن ليبِت، الطاهي والشريك المؤسس في شركة دكتور ستينغز للعسل الحار، يبدو أقل تفاؤلاً، إذ يطرح سؤالاً: “هل وصلنا إلى ذروة العسل الحار؟ ربما نعم”. ويضيف: “سأكون كاذباً لو قلت إن رؤية شركات ومؤسسات أكبر تتعامل مع العسل الحار لا تجعلني قلقاً بعض الشيء”.
ويخشى ليبِت أن تغرق السوق بنسخ أقل جودة من العسل الحار، ما قد ينفّر المستهلكين منه. ويقول إنه “عندما ينتشر أي منتج، يصنعه الناس ويحاولون تقليص التكاليف للحصول على هامش ربح أفضل”، مشيراً إلى أن “تحقيق الربح من بيع العسل صعب للغاية لأنه مكوّن خام مرتفع التكلفة”، وهو ما يفسر بيع زجاجة سعة 280 غراماً من دكتور ستينغز بـ8.99 جنيهات إسترلينية.
الجودة والغش في قلب الجدل
وكان غش العسل نقطة خلاف في السنوات الأخيرة، بعدما كشفت المفوضية الأوروبية في 2023 انتشار “العسل المغشوش” المضاف إليه شراب السكر. وبينما يخضع العسل الصافي للوائح تنص على أن يكون “خالياً من مواد عضوية أو غير عضوية غريبة عن تركيبه”، فإن العسل المنكّه لا يخضع لها.
وتقول دايان درينكووتر، رئيسة جمعية النحالين البريطانية، إنه “يمكن أن تكون أقل يقيناً بشأن ما يحتويه العسل الحار”، معربة عن رأيها الشخصي بأن “إضافة الفلفل الحار تُفسد لذة العسل الطبيعية”. أما إدواردز فيدرك أن تدفّق منتجات العسل الحار قد يؤدي إلى مزيد من العسل المغشوش، وينصح المستهلكين بقراءة قائمة المكونات للتحقق من أن ما يشترونه مصنوع من عسل حقيقي، “لأنه منتج أفضل بكثير”.
انتشار يصل إلى مرحلة الثبات
وفي المقابل، لا تعتقد ليزا هاريس، الشريكة المؤسسة في شركة هاريس آند هايز للاستشارات في الغذاء والمشروبات، أن العسل الحار سيختفي قريباً، بل ترى أنه سيصبح منتشراً على نطاق واسع ثم يدخل مرحلة ثبات. وتقول إن الكراميل المملح لم يعد يثير حماسها حين تراه على قائمة طعام، وإن العسل الحار يسير في الاتجاه نفسه ليصبح عنصراً مجرّباً في قوائم الحانات والمطاعم، بعد أن بدا مثيراً في البداية.
وتبقى النكهة الحلوة الحارة مسيطرة في الوقت الراهن، بينما يواصل الطهاة والشركات البحث عن المزيج التالي الذي ينتشر بسرعة.


