لا يعني اختيار أمسية هادئة في المنزل بعيدًا عن الضوضاء والتجمعات أن صاحبه خجول أو انطوائي، كما يظن كثيرون. يرى علماء النفس أن هذا الميل يعبّر أساسًا عن طريقة الشخص في إدارة طاقته النفسية، وليس عن خلل في قدرته على بناء العلاقات.
ويوضح نيك باخ، اختصاصي علم النفس الإكلينيكي ومؤسس مركز Grace Psychological Services، لموقع «Up worthy» أن الخجل يقوم على الخوف من أحكام الآخرين، في حين يتصل الميل إلى الهدوء بالمصدر الذي يستمد منه الإنسان طاقته. فبينما ينشط بعض الناس بالخروج والاختلاط، يجد آخرون أنفسهم منهكين بعد ساعات طويلة وسط الحشود.
من جهته، يشدد الطبيب النفسي روبرت دين ديفيز من مركز Chroma Wellness Center على أن العبرة في قدرة الإنسان على اختيار العزلة عند حاجته إليها، من دون أن يفقد فرص المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتواصل مع الآخرين.
ثماني سمات لأصحاب هذا الاختيار
الوعي بالذات: يدرك هؤلاء ما يمنحهم الطاقة وما يستنزفها، ويميزون بين الأوقات التي يستمتعون فيها بالصحبة وتلك التي يحتاجون فيها إلى الوحدة، ما يساعدهم على اتخاذ قرارات تلائم احتياجاتهم.
العملية: قبل أن يقرروا الخروج، يحسبون الوقت والجهد اللازمين للاستعداد ويقارنونهما بالمتعة المتوقعة، وقد يخلصون إلى أن البقاء في المنزل أوفر وأفضل.
الاستقلالية: لا يشترطون وجود الآخرين باستمرار ليشعروا بالسعادة، ويبنون قراراتهم على ما يناسبهم لا على ما يرضي المحيطين أو يستجلب إعجابهم.
فهم احتياجات الطاقة: يعرفون أن التجمعات الكبيرة والضجيج تستهلك طاقتهم، وأن السكون يعيدها إليهم، ويعد باخ هذا الوعي صورة من الذكاء العاطفي وفهم الذات.
الميل إلى التفكير العميق: ينجذبون إلى القراءة والكتابة والإبداع والأحاديث الهادفة، إذ يتيح لهم الوقت منفردين تأمل تجاربهم وأفكارهم بعيدًا عن المشتتات.
حب التنظيم والروتين: يرتاحون إلى الجداول الثابتة والأنشطة المتوقعة، وقد يفضلون البقاء في المنزل على تعديل خططهم، لأن الروتين يمنحهم استقرارًا ويساعدهم على تنظيم مشاعرهم.
تفضيل العلاقات العميقة: يفضلون استثمار وقتهم في عدد محدود من الصداقات القوية على كثرة المعارف السطحية، وقد تسعدهم محادثة طويلة مع شخص قريب أكثر من أمسية بين غرباء.
الدافع الداخلي: يستمدون سعادتهم من أنشطة بسيطة كالطهي أو ممارسة هواية أو قضاء وقت مع الأسرة، من دون حاجة دائمة إلى تقدير خارجي أو مجاراة للآخرين.
وخلاصة الأمر أن البقاء في المنزل لا يساوي العزلة أو الوحدة؛ فالعبرة في قدرة الشخص على الاستمتاع بوقته وحده مع احتفاظه بعلاقات اجتماعية سليمة، واختياره نمط حياة يلائم حاجاته النفسية والاجتماعية.


