توصلت مصففة الشعر الأمريكية جانيت ستيفنز، المقيمة في مدينة بالتيمور، إلى تفسير جديد يغيّر فهم تسريحات النساء في روما القديمة، بعد سنوات من التجربة العملية انتهت إلى أن الضفائر المعقدة كانت تُثبَّت بالإبرة والخيط لا بالشعر المستعار.
بدأ اهتمام ستيفنز بهذا المجال عام 2001 أثناء زيارة لمتحف والترز للفنون، حيث شاهدت مجموعة من التماثيل النصفية الرومانية معروضة بطريقة تتيح رؤيتها من جميع الزوايا، فأظهرت لها الملاحظة من الخلف والجوانب تفاصيل لم تكن ظاهرة، ودفعتها إلى التشكيك في الاعتقاد السائد لدى الباحثين بأن تلك التسريحات اعتمدت على الشعر المستعار.
تجارب عملية ومراجع لاتينية
حاولت ستيفنز إعادة تنفيذ التسريحات على رؤوس تدريب وبأدوات تصفيف حديثة، لكن المحاولات واجهت صعوبات في البداية. ولدى مراجعتها دراسات أكاديمية عن الجمال والأزياء في روما القديمة، لاحظت أن بعض التفسيرات لم تقدّم إجابة عملية عن كيفية تثبيت الضفائر المرتفعة والمتشابكة، فقررت الجمع بين التجربة والبحث التاريخي، وواصلت قراءة النصوص القديمة بمساعدة أدوات ترجمة لفهم مراجع مكتوبة بلغات لا تتقنها.
وفي عام 2005، وأثناء اطلاعها على أحد المراجع اللاتينية، انتبهت إلى أن كلمة «acus» تحمل أكثر من معنى، منها دبوس الشعر أحادي السن، وكذلك الإبرة والخيط. وكان الباحثون يفسرون الكلمة على أنها إشارة إلى دبوس الشعر، أما ستيفنز فطرحت احتمالًا مغايرًا مفاده أن الرومان استعانوا بالإبرة والخيط لتثبيت الضفائر في مواضعها، ونجحت فعليًا في إعادة تنفيذ التسريحات المعقدة بخياطة الضفائر، مقدمة بذلك تفسيرًا عمليًا لتماسكها وحفاظها على شكلها.
من مجلة الآثار إلى يوتيوب
نُشرت نتائج بحثها في مجلة «علم الآثار الروماني» عام 2008، وعُرض فيديو لها بعنوان «جوليا دومنا: تصفيف الشعر الجنائي» في فعالية لمعهد الآثار الأمريكي عام 2012. وفي عام 2013، أعادت تنفيذ تسريحة شعر كاهنات فيستال الرومانيات المرتبطة بطقوس دينية في روما القديمة.
ولم تتوقف تجربتها عند إعادة التنفيذ، إذ صارت تنشر عبر قناتها على يوتيوب تجاربها في تصفيف الشعر التاريخي إلى جانب شروحات لأساليب تصفيف حديثة.
وتُظهر قصتها كيف يمكن للخبرة العملية أن تفتح أبوابًا أمام البحث العلمي، فبينما اعتمد الباحثون على تفسير النصوص والآثار، اختبرت مصففة الشعر الفرضيات بيديها ووصلت إلى تفسير مختلف، في دليل على أن فهم الماضي قد يحتاج إلى من ينظر إلى الأدلة من زوايا غير تقليدية ويملك المهارة اللازمة لتحويل الأسئلة القديمة إلى تجارب قابلة للاختبار.


