نُشرت نتائج الدراسة في مجلة PLOS Medicine، وأشارت إلى أن تأثير الجلوس على الصحة لا يتوقف فقط على إجمالي الساعات التي نقضيها جالسين، بل يمتد أيضًا إلى طريقة توزيع فترات الجلوس، أي ما إذا كانت متواصلة دون حركة.
قام الباحثون بتحليل بيانات أكثر من 91 ألف شخص من المشاركين في دراسة البنك الحيوي البريطاني، وكان جميعهم خاليين من أي تاريخ مرضي للإصابة بالسرطان عند بداية الدراسة.
ارتدى كل مشارك جهازًا لقياس النشاط البدني لمدة سبعة أيام، ثم تابع الباحثون صحتهم لما يقارب 12 سنة، لرصد حالات الإصابة بالسرطان والوفيات الناتجة عنه.
ساعة إضافية من الجلوس المطول.. خطر أكبر
أظهرت النتائج أن كل ساعة إضافية يقضيها الشخص يوميًا في فترات جلوس متواصلة ارتبطت بارتفاع خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 9%، كما ارتفع خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 3%.
هذه الأرقام تشير إلى أن طريقة الجلوس قد تكون عاملًا مهمًا، وليس فقط مجموع الساعات التي نقضيها جالسين خلال اليوم.
الحركة المتقطعة.. فوائد ملحوظة
في المقابل، ارتبط كسر فترات الجلوس بالحركة بنتائج صحية أفضل. فكل ساعة إضافية من الخمول المتقطع ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 18%، وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان عمومًا بنسبة 6%، وفقًا لما نقلته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
كما وجد الباحثون أن استبدال ساعة واحدة من الجلوس المطول يوميًا بنشاط بدني خفيف ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%، وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 6%.
المشي القصير.. خطوة بسيطة وفعالة
أشارت النتائج إلى أهمية إدخال فترات من الحركة الخفيفة خلال اليوم، موضحة أن قطع فترات الجلوس الطويل بالمشي لفترة قصيرة أو بممارسة نشاط بسيط قد يكون له فوائد صحية ملموسة.
ولا يعني ذلك بالضرورة ممارسة تمارين رياضية شاقة؛ إذ يمكن أن تشمل الحركة اليومية البسيطة الوقوف والمشي لبضع دقائق أو التحرك بشكل متكرر خلال فترات العمل أو الجلوس الطويل.
هل الجلوس يسبب السرطان؟
أكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن الجلوس لفترات طويلة يسبب السرطان بشكل مباشر، لأنها دراسة قائمة على الملاحظة.
وبالتالي، فإن النتائج تكشف عن وجود ارتباط بين أنماط الجلوس والحركة وبين مخاطر الإصابة بالسرطان والوفاة بسببه، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
الحركة خلال اليوم.. خطوة بسيطة لصحة أفضل
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تضيف إلى الأدلة المتزايدة على أهمية الحد من الخمول البدني، وتشير إلى أن إدخال فترات قصيرة ومتكررة من الحركة خلال اليوم قد يكون خطوة بسيطة ومفيدة، خاصة للأشخاص الذين يضطرون إلى الجلوس لساعات طويلة.


