يواجه بعض الآباء والأمهات صعوبة في التعامل مع الطفل العنيد أو قوي الشخصية، خاصةً عندما يرفض تنفيذ التوجيهات أو يكثر الجدال مع الكبار.
إرشادات للتعامل مع الطفل العصبي والعنيد
وفقًا لموقع Montessori Parenting، فإن إرادة الطفل القوية ليست بالضرورة أمرًا سلبيًا، بل يمكن أن تتحول بالتوجيه السليم إلى شخصية قوية وإصرار على النجاح.
فالطفل الذي يتمسك برأيه ويرغب في اتخاذ قراراته بنفسه قد يكون لديه حاجة قوية للاستقلالية والشعور بأن صوته مسموع، وهذا يتطلب من الوالدين توجيهه بدلاً من محاولة كسر شخصيته.
هل الطفل العنيد طفل سيئ؟
إطلاق وصف “عنيد” أو “مشاغب” على الطفل لمجرد أنه يرفض الأوامر أو يتشبث برأيه قد يكون غير منصف، لأن الصفات التي تبدو مزعجة في الطفولة، مثل الإصرار وقوة الإرادة، قد تتحول مع الوقت إلى صفات إيجابية كالعزيمة والمثابرة والقدرة على تحقيق الأهداف.
لكن هذا لا يعني السماح للطفل بإيذاء الآخرين أو التصرف بطريقة غير محترمة، بل يحتاج الطفل إلى تعلم كيفية استخدام قوة إرادته بطريقة صحيحة مع احترام حدود الآخرين.
10 نصائح للتعامل مع الطفل العنيد
1. ابدأ بالسيطرة على انفعالاتك:
قبل التعامل مع نوبة غضب الطفل أو رفضه تنفيذ طلبك، حاول أن تراجع مشاعرك أولاً.
قد يشعر الأب أو الأم بالغضب أو الرفض عندما يتحدى الطفل تعليماتهما، لكن الانفعال الشديد قد يزيد من حدة الموقف.
لذا ينصح الخبراء الوالدين بمحاولة الحفاظ على الهدوء، لأن الطفل يتعلم أيضًا من طريقة تعامل والديه مع الغضب والخلاف.
2. امنح الطفل اختيارات مناسبة لعمره:
يحتاج الطفل قوي الإرادة إلى الشعور بأن لديه قدرًا من الاستقلالية، لذلك يمكن منحه اختيارات بسيطة تتناسب مع عمره.
فعلى سبيل المثال، يمكن للطفل الصغير الاختيار بين ارتداء قميص أحمر أو أزرق، بينما يستطيع الطفل الأكبر اختيار النشاط الذي يرغب في ممارسته.
ويؤكد الخبراء على ضرورة احترام سلطة الطفل على جسده، مع وضع حدود واضحة تتعلق بسلامته وصحته.
3. تجنب الدخول في صراع على القوة:
من الأخطاء الشائعة تحويل الخلاف مع الطفل إلى معركة هدفها أن ينتصر أحد الطرفين.
بدلاً من ذلك، يجب أن يوضح الوالدان سبب وجود بعض القواعد، خاصة عندما يكون الأمر غير قابل للتفاوض، مع تجنب الدخول في جدال طويل ومتكرر.
الهدف من التربية ليس أن “يهزم” الأب أو الأم الطفل، وإنما الوصول إلى نتيجة تحافظ على العلاقة وتساعد الطفل على فهم الحدود.
4. ضع حدودًا واضحة عند الضرورة:
الحرية والاستقلالية لا تعني ترك الطفل يفعل كل ما يريد.
هناك مواقف يجب أن يتدخل فيها الوالدان لحماية الطفل، مثل منعه من عبور شارع مزدحم بمفرده أو ارتداء ملابس غير مناسبة للطقس.
وفي هذه الحالات، يمكن للوالدين الاعتراف بمشاعر الطفل وتفهم غضبه، مع الحفاظ على القاعدة الأساسية وعدم التراجع عنها عندما يتعلق الأمر بالسلامة.
5. علم طفلك فن التفاوض والتنازل:
بدلاً من منع الطفل من التعبير عن رأيه، يمكن تعليمه كيفية التفاوض والوصول إلى حلول وسط.
فإذا كان الطفل يريد شيئًا معينًا بينما يرى الأب أو الأم أن هناك سببًا لرفضه، يمكن مناقشة البدائل وتشجيع الطفل على التفكير في حلول ترضي الطرفين.
هذه الطريقة تساعد الطفل على تعلم مهارات مهمة في العلاقات الاجتماعية مستقبلًا.
6. استمع إلى طفلك:
التواصل بين الوالدين والأطفال ليس طريقًا في اتجاه واحد.
فالطفل الذي يُطلب منه الاستماع إلى الآخرين واحترام وجهات نظرهم يحتاج أيضًا إلى أن يشعر بأن والديه يستمعان إليه ويحترمان رأيه.
وقد يكشف الاستماع إلى الطفل عن الأسباب الحقيقية وراء رفضه أو غضبه، ما يساعد الوالدين على التعامل مع المشكلة بطريقة أفضل.
7. اجعل طفلك يشعر بأنك تفهمه:
يحتاج الطفل إلى الشعور بأنه معروف ومفهوم داخل أسرته.
ويمكن للوالدين تحقيق ذلك من خلال الاهتمام بأنشطته وأصدقائه وهواياته، وطرح أسئلة مفتوحة عليه، والاستماع إلى إجاباته بدلاً من الاكتفاء بإعطائه التعليمات.
8. اسمح لطفلك بارتكاب الأخطاء:
من الطبيعي أن يرتكب الأطفال أخطاء أو يتصرفوا بطريقة غير مناسبة من وقت لآخر.
وبدلاً من جعل الخطأ سببًا للعقاب المستمر، يمكن للوالدين توضيح التصرف الخاطئ للطفل، وشرح البديل الأفضل، ثم منحه فرصة أخرى لتجربة السلوك الصحيح.
وتساعد هذه الطريقة الطفل على تعلم مهارة مهمة وهي إصلاح الأخطاء والاعتذار وتحمل المسؤولية.
9. اعترف بأخطائك أمام طفلك:
لا يشترط أن يظهر الوالدان أمام أطفالهما بصورة مثالية طوال الوقت.
فعندما يخطئ الأب أو الأم، فإن الاعتراف بالخطأ والاعتذار ومحاولة إصلاح الموقف يمكن أن يكون درسًا مهمًا للطفل في تحمل المسؤولية.
كما أن ذلك يساعد الطفل على فهم أن ارتكاب الأخطاء أمر طبيعي، لكن المهم هو الاعتراف بها ومحاولة تصحيحها.
10. اهتم بالعلاقة مع طفلك:
قد تؤدي المشكلات اليومية وكثرة الجدال إلى سيطرة الصراعات على العلاقة بين الطفل ووالديه، لذلك من المهم تخصيص وقت للمرح واللعب والتواصل بعيدًا عن الأوامر والقواعد.
فالحفاظ على علاقة قوية قائمة على الحب والاحترام يمكن أن يساعد الوالدين والطفل على تجاوز لحظات الخلاف بصورة أفضل.
قوة إرادة الطفل تحتاج إلى توجيه وليس كسرًا
لا يعتمد التعامل مع الطفل العنيد على محاولة إلغاء شخصيته أو إجباره دائمًا على الطاعة، وإنما على مساعدته في تعلم كيفية التحكم في مشاعره ورغباته، واحترام الآخرين، والالتزام بالحدود الضرورية.
وبمرور الوقت، يمكن أن تتحول قوة الإرادة التي تبدو مرهقة للوالدين في سنوات الطفولة إلى مهارات إيجابية مثل الاستقلالية والمثابرة والثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار.


