حدد الباحثون هذه الطفرة لدى أفراد من ثلاث عائلات لا يوجد بينها أي رابط، ورصدوا لديهم نمطًا متشابهًا من التدهور التدريجي في وظائف الشبكية.
من أبرز العلامات التي ظهرت عند بعض حاملي الطفرة كانت معاناتهم في الانتقال من الإضاءة الساطعة إلى العتمة واسترداد القدرة على الرؤية في الإضاءة الخافتة. والملفت أن هذه المشكلة ظهرت عند أشخاص كانت حدة إبصارهم طبيعية، ولم تكشف الفحوص التقليدية لديهم عن أي تغييرات واضحة في الشبكية.
ويميل العلماء إلى الاعتقاد بأن اضطراب وظيفة الخلايا العصوية، التي تلعب دورًا كبيرًا في الرؤية ضمن الإضاءة المنخفضة، يُعد من العلامات التي تسبق حدوث تلف بنيوي واضح في الشبكية.
أشارت التجارب المخبرية إلى أن الطفرة تُغيّر من كيفية تعامل الخلايا مع بروتين EFEMP1، مما قد يؤدي إلى تراكم هذا البروتين داخل الخلايا وتشكّل تجمعات بروتينية، مع تراجع في كفاءة إفرازه. ويعتقد الباحثون أن هذه الاضطرابات قد تكون جزءًا من الآلية التي تؤدي في النهاية إلى تدهور وظيفة الشبكية، لكن الطريقة التي تحدث بها هذه العملية على المستوى الجزيئي ما زالت غير مفهومة بالكامل.
اتسمت الحالات التي درسها الباحثون ببطء تطور الأعراض، حيث حافظ بعض المصابين على مستوى جيد من الرؤية المركزية لسنوات، قبل أن تبدأ مشكلات الرؤية الليلية والمجال البصري في الظهور بشكل تدريجي. كما بدت التغيرات الضمورية أكثر وضوحًا في المناطق الطرفية من الشبكية، مما قد يجعل المرض صعب الاكتشاف في مراحله الأولى.
ورغم أن الدراسة لا تقدم علاجًا جديدًا لهذا الاضطراب، فإن نتائجها قد تساعد في تطوير اختبارات أكثر دقة لرصد الخلل الوظيفي في الشبكية قبل حدوث تلف دائم في الخلايا. وقد يكون ذلك مهمًا مستقبلًا في تحديد المصابين الذين يمكن أن يستفيدوا من أي تدخلات علاجية مبكرة قبل تفاقم الضرر.
لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق، خصوصًا أن الدراسة شملت عددًا محدودًا من العائلات. ولذلك ستكون هناك حاجة إلى أبحاث أوسع لمعرفة مدى انتشار الطفرة، وتتبع تطور المرض على المدى الطويل، وفهم العلاقة الدقيقة بين التغير الجيني والاضطرابات التي تصيب وظائف وبنية الشبكية.


