راجع الباحثون في الدراسة تأثير عدد من النباتات الطبية وتركيباتها المختلفة على وظائف الدماغ والذاكرة، ووجدوا أن بعض الأنواع ارتبطت بتحسن في الأداء خلال الاختبارات التي تقيس القدرات الإدراكية. ومن أبرز هذه النباتات الباكوبا (Bacopa monnieri)، والجنسنج (Panax ginseng)، والزعفران (Crocus sativus)، حيث أشارت النتائج إلى ارتباط استخدامها بتحسن بعض مؤشرات الذاكرة والأداء الإدراكي العام.
كيف يمكن أن تؤثر هذه النباتات في الدماغ؟
يرجح الباحثون أن التأثير المحتمل لبعض المركبات النباتية لا يرتبط بآلية واحدة، وإنما قد يحدث من خلال مجموعة من العمليات التي تؤثر في صحة الدماغ. فبعض هذه المركبات قد يساعد في الحد من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، كما يمكن أن يدعم أداء الميتوكوندريا، وهي مكونات أساسية داخل الخلايا ومسؤولة عن إنتاج الطاقة.
كما بحثت الدراسات تأثير بعض المركبات النباتية في العمليات المرتبطة ببروتين بيتا أميلويد والتغيرات التي تصيب بروتين تاو، وهما من البروتينات المرتبطة بالتغيرات المرضية التي تظهر في مرض ألزهايمر. وتشير النتائج أيضا إلى احتمال مساهمة بعض المركبات في تعزيز اللدونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على تعديل الاتصالات بين الخلايا العصبية وتكوين روابط جديدة، وهي عملية أساسية للتعلم وتخزين المعلومات والذاكرة.
هل يمكن الاعتماد عليها كعلاج؟
رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال محدودة، ولا تكفي حتى الآن لإثبات فعالية هذه النباتات كعلاج مستقل لاضطرابات الإدراك. لذلك، لا ينبغي اعتبار الباكوبا أو الجنسنغ أو الزعفران بديلا عن العلاجات الطبية المعتمدة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الذاكرة أو اضطرابات إدراكية تحتاج إلى تقييم طبي.


