في بلدة لاندي كوتال الباكستانية، لا تزال شجرة بانيان واقفة في مكانها، يلتف حول جذعها سلاسل حديدية ثقيلة، وإلى جانبها لافتة تحمل عبارة: أنا رهن الاعتقال. الحكاية التي تتناقلها المنطقة تعود إلى عام 1898، حين كانت خاضعة للحكم البريطاني.
وتقول الرواية إن ضابطا بريطانيا يدعى جيمس سكوييد كان في حالة سكر، فاعتقد أن الشجرة تتحرك في اتجاهه، وأصدر أمرا باعتقالها وتقييدها بالسلاسل حتى لا تتمكن من الهرب. ووفق الحكاية نفسها، فقد ظن الضابط أن الشجرة قد تتحرك صوب مدينة بيشاور، فكلف أحد الجنود بتثبيتها في مكانها.
ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، بقيت السلاسل محيطة بجذع الشجرة، وأضيفت لافتة تسجل الواقعة بعبارة ساخرة نصها: أنا رهن الاعتقال. وتشير رواية نقلها موقع تايمز أوف إنديا إلى أن تفاصيل القصة يصعب التحقق منها بالكامل بعد مرور أكثر من قرن، غير أن الشجرة صارت واحدة من أشهر المعالم الغريبة المرتبطة بتاريخ المنطقة.
موقع ذو وزن عسكري قديم
تقع لاندي كوتال عند الطرف الغربي لممر خيبر، أحد أهم الممرات التاريخية التي تربط أراضي جنوب آسيا بأفغانستان. وكانت المنطقة تحمل أهمية عسكرية كبيرة للبريطانيين، خصوصا في ظل الاضطرابات التي شهدها ممر خيبر خلال أواخر القرن التاسع عشر.
من موقف طريف إلى رمز للسلطة الاستعمارية
يرى بعضهم أن الحكاية تحولت مع مرور الوقت إلى رمز ساخر للسلطة الاستعمارية، إذ كان أمر الضابط كافيا لتحويل شجرة ثابتة إلى سجين لا قدرة لها على الاعتراض. وقد تبدو القصة في ظاهرها موقفا طريفا لضابط تخيل أن شجرة تتحرك نحوها، لكن ارتباطها بتاريخ المنطقة منحها دلالة أوسع.
فالسلاسل لم تعد اليوم مجرد وسيلة لتقييد الشجرة، بل أصبحت شاهدا على حقبة انتهت منذ زمن، بينما بقيت آثارها في بعض الأماكن والقصص المحلية. وبعد أكثر من 120 عاما، تظل الشجرة قائمة في لاندي كوتال، مقيدة بالسلاسل وتحمل عبارتها الغريبة، لتكون واحدة من أغرب ما تركته الحقبة الاستعمارية في المنطقة.


