قد يصادف مستخدم مواقع التواصل مقطعا لشخص يتناول طبقا غريبا أو مأكولا من مطبخ لا يعرفه، فيتابعه حتى النهاية ليعرف مذاقه ورد فعل صاحبه، مع أنه لم يجربه من قبل وربما لا ينوي تجربته أصلا. وتفسر منصة “Psychology Today” هذا الانجذاب بمجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية، أبرزها الفضول والتعلم بالملاحظة والتفاعل مع ردود أفعال الآخرين، إضافة إلى إحساس الرفقة الذي قد يمنحه مشاهدة شخص يأكل.
الفضول تجاه ما نجهله
عند رؤية طعام لم نتذوقه قبلا، ترد إلى الذهن أسئلة تلقائية عن مذاقه: أحلو طعمه أم حامض؟ وهل يستحق أن يجرب؟ ومشاهدة شخص آخر يتذوقه تمنحنا معرفة ببعض صفاته دون أن نخوض التجربة بأنفسنا أو نخاطر بإنفاق مال على طعام قد لا يعجبنا.
تجربة غير مباشرة عبر الآخرين
حين نرى شخصا يضع الطعام في فمه ثم نراقب تعبيرات وجهه ونسمع وصفه للمذاق والقوام، قد نشعر بأننا نشارك التجربة بصورة غير مباشرة. لذلك لا تتوقف جاذبية هذه المقاطع على الطعام وحده، بل تمتد إلى طريقة تعامل الشخص معه، وإلى مقدار استمتاعه به أو انزعاجه من مذاقه.
ردود الأفعال تزيد التشويق
إذا كان الطعام غريب الشكل، أو كان لاذعا أو حارا، أو يدخل في تركيبه مكونات غير مألوفة، يصبح رد فعل الشخص جزءا أساسيا من جاذبية المقطع. فالمشاهد لا ينتظر معرفة رأيه في الطعام فحسب، بل يترقب أيضا ما سيحدث لحظة التذوق، خصوصا إذا جاءت النتيجة غير متوقعة.
المشاهدة قد تزيد تقبلنا للطعام
قد تتأثر تفضيلاتنا الغذائية بما نلاحظه عند الآخرين، فمشاهدة شخص يستمتع بطعام معين قد ترفع فضولنا نحوه أو تجعله أكثر قبولا لدينا، وهو ما يرتبط بالتعلم بالملاحظة والتأثر بالسلوك الاجتماعي. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أننا سنحب الطعام عند تجربته بأنفسنا، بل قد يجعلنا أكثر استعدادا للتعرف عليه وتذوقه.
الرفقة أثناء تناول الطعام
يتضح الجانب الاجتماعي في مقاطع “موكبانج” التي يظهر فيها أشخاص يتناولون الطعام ويتحدثون أمام الكاميرا. وقد يجد بعض المتابعين في هذه المقاطع رفقة تجعلهم كأنهم يشاركون في وجبة، لا سيما حين يأكلون وحدهم، فلا تقتصر المتابعة حينها على ما يأكله الشخص، بل تشمل أيضا حديثه وطريقته في الأكل.
ما سر انجذابنا إلى الأطعمة الغريبة؟
كلما ابتعد الطعام عن المألوف في مكوناته أو شكله أو طريقة إعداده، زادت قدرته على إثارة الفضول ودفعنا إلى متابعة التجربة. وعندما يقترن هذا الاختلاف بردود أفعال غير متوقعة ووصف دقيق للمذاق، يتحول الطعام إلى محتوى يجمع بين الاكتشاف والتشويق والتفاعل الاجتماعي.


