ليست كل التفاصيل التي نصادفها في يومنا قابلة للاختزال في كلمة واحدة، غير أن كثيرًا منها يحمل بالفعل اسمًا محددًا وضعه العلماء أو اللغويون أو أهل الحرف. خذ رائحة الأرض المبللة بعد مطر صيفي، ذلك العبق الترابي الدافئ المنبعث من التربة والأسفلت الساخن: لها اسم هو «بيتريكور»، وقد بحث العلماء في سبب حساسية الإنسان الشديدة لهذه الرائحة ونجذابه إليها.
هذه الملاحظة تقود إلى قائمة من المفردات التي تصف ظواهر وأشياء شديدة التحديد، بعضها قديم مهجور وبعضها لا يظهر في القواميس التقليدية، لكنه قائم على أي حال. وفي ما يلي 19 منها.
أسماء تختبئ في الجسد والكتابة
المساحة الصغيرة من الجلد بين الحاجبين ليست فراغًا بلا تسمية، فلها مصطلح طبي هو «غلابيلا». أما النقطة التي تعلو الحرفين اللاتينيين i وj فاسمها «تيتل»، وهي جزء من الحرف، لكنه جزء يستحق اسمًا مستقلًا.
الموضع الذي تعجز اليد عن الوصول إليه بين لوحي الكتف يسمى «أكنستيس». ومن كثرة ما عانى البشر من حكة في هذا المكان يتعذر حكّه، انتهى الأمر إلى منحه اسمًا في وقت ما من القرن الثامن عشر.
الحلقة المعدنية الصغيرة التي تثبت الممحاة في القلم الرصاص اسمها «فيرول»، ونظرة واحدة إليها تعيد كثيرين إلى أيام المدرسة الابتدائية برائحة المطاط وملمس النتوءات. وفتحة القميص التي يدخل منها الذراع، حيث يلتقي الجسم بالكم، تحمل في عالم الخياطة اسم «أرمساي».
الكتابة المتعجلة غير المقروءة، تلك الخربشات التي يخطها المرء لنفسه ثم يعجز عن فك رموزها لاحقًا، تسمى «غريفوناج». وإذا جمعت علامة الاستفهام وعلامة التعجب في علامة واحدة، حصلت على «إنتروبانغ»، وهي شائعة في الرسائل النصية والبريد الإلكتروني وفي الحوار المكتوب للتعبير عن سؤال مشحون بالانفعال أو الغضب.
عندما تخطئ في سماع كلمات أغنية وتضع مكانها كلمات أخرى تبدو منطقية، تكون قد أنتجت «موندغرين»، ومن أشهر الأمثلة على ذلك من ظن أن أغنية جيمي هندريكس تقول “Excuse me while I kiss this guy”. وإذا كانت الكلمة تقرأ نفسها في الاتجاهين مثل racecar وnoon فهي «باليندروم»، أما إذا اختلف معناها عند قراءتها بالمقلوب فهي «سيموردنيلابس»، ومن أمثلتها stressed/dessert وmood/doom وdevil/lived وstraw/warts.
وحين تُستبدل الشتائم في القصص المصورة بركام من الرموز، فذلك الركام اسمه «غراوليكس»، ويظهر عادة إلى جوار كلمات المحاكاة الصوتية مثل bam وpow وhiss وboo، حتى صار القارئ قادرًا على فهمه كأنه لغة عادية.
من المائدة إلى الشارع والسماء
الخيوط التي تخرج من قشرة الموز عند تقشيره اسمها «حزم اللحاء»، وهو اسم قد يفسد شهية البعض تجاه الفاكهة. والغلاف الكرتوني الذي يحيط بكوب القهوة الساخن لحماية اليد اسمه «زارف»، وهو في الأصل أي غلاف أسطواني من هذا النوع، ويُستخدم اليوم لوصف الأغلفة الورقية التي تقدمها المقاهي.
الحافة المنتفخة في نهاية البيتزا، تلك التي يطعمها كثيرون لكلابهم، لها اسم إيطالي هو «كورنيشيوني» ومعناه الحد أو الحافة، مع العلم أن الطبقة العجينية كاملة تسمى القشرة. أما القفص المعدني الذي يثبت الفلين في زجاجة الشمبانيا أو النبيذ الفوار فيسمى «أغراف»، وهو الجزء الذي يُنسى ويُرمى دائمًا وسط احتفالات الفتح.
في المتنزهات والحدائق، يترك المارة مسارًا متآكلًا في العشب حين يهجرون الرصيف ويقطعون الطريق مباشرة بدل الالتفاف حول الزوايا القائمة، وهذا الأثر اسمه «مسار الرغبة»، وقد درسه مخططو المدن كثيرًا. وفي السماء، أشعة الشمس التي تنفذ من بين السحب تسمى «الأشعة الغسقية»، وكلمة «غسقي» تحيل إلى كل ما يتصل بالغسق.
ما يحدث للجسد صباحًا وأمام العينين
الإحساس القوي بعدم الرغبة في النهوض من السرير، في صباح كان يفترض أن ينال فيه المرء قسطًا كافيًا من النوم، يسمى «ديسانيا». وقد يعود إلى الشعور بالغرق أمام مهام اليوم، أو إلى خمول النوم الذي لم يزُل بعد، أو إلى إرهاق ناتج عن حالة صحية كامنة.
أما الأضواء والأشكال الغريبة التي يراها المرء عند إغلاق العينين بقوة أو فركهما، فاسمها «فوسفينات»، وهي إدراك بصري للضوء من دون وجود ضوء فعلي يدخل العين؛ فالضغط الواقع عليها ينبهها فينتج هذه الصور الشبيهة بالهلاوس.
ويبقى اسم «أوفرمورو» الذي يعني اليوم الذي يلي غد؛ لفظة قديمة خرجت من الاستخدام، لكنها قائمة، كما أن لغات أخرى كثيرة تملك كلمة خاصة بهذا اليوم.


