وفقاً لتقرير نشرته صحيفة ديلي ميل، فإن نقص الفولات – وهو الشكل الطبيعي لفيتامين B9 – يمكن أن يؤثر على أنشطة الجسم المختلفة، وقد يصل في الحالات المتقدمة إلى الإصابة بفقر الدم الضخم الأرومات، وهو ما يصاحبه مجموعة من الأعراض المزعجة.
لماذا يحتاج جسمك إلى الفولات؟
يلعب الفولات دوراً جوهرياً في الكثير من العمليات الحيوية، فهو ضروري لإنتاج كريات الدم الحمراء، وانقسام الخلايا، بالإضافة إلى تصنيع وإصلاح الحمض النووي. وبما أن الجسم لا يمكنه تصنيع الفولات ذاتياً، فلا بد من الحصول عليه عبر الغذاء أو المكملات الغذائية عند الضرورة.
يتوفر الفولات بشكل طبيعي في عدة أطعمة، أبرزها الخضروات الورقية داكنة اللون مثل السبانخ والكرنب، وكذلك الفاصوليا والبازلاء والمكسرات والحمضيات. أما حمض الفوليك، فهو النسخة الاصطناعية من الفولات، ويُضاف إلى بعض الأطعمة المدعمة كالخبز والحبوب، ويدخل أيضاً في تركيب بعض المكملات الغذائية.
ما هي الأعراض التي قد تشير إلى نقص الفولات؟
يمكن أن يؤدي انخفاض مستويات الفولات إلى فقر الدم الضخم الأرومات، الذي تظهر أعراضه في صورة إرهاق شديد، صداع متكرر، ضيق في التنفس، فقدان الشهية، وخفقان في القلب. كما قد تظهر تغيرات في الفم مثل التقرحات أو احمرار اللسان وتورمه. وعلى الصعيد الإدراكي، قد يعاني البعض من تشوش الذهن، النسيان، وصعوبة في التركيز.
وقد ربطت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية بين انخفاض الفولات وتسارع التدهور المعرفي لدى كبار السن.
لماذا يزداد التركيز على الفولات خلال الحمل؟
تصبح أهمية الحصول على كمية كافية من الفولات أكثر إلحاحاً قبل الحمل وفي مراحله المبكرة، نظراً لدوره في تكوين الأنبوب العصبي للجنين، الذي يتطور لاحقاً إلى الدماغ والحبل الشوكي. ويمكن أن يؤدي نقصه في هذه الفترة إلى زيادة خطر العيوب الخلقية في الأنبوب العصبي، مثل السنسنة المشقوقة وانعدام الدماغ.
لذلك، تنصح الجهات الطبية النساء في سن الإنجاب بتناول حمض الفوليك ضمن مكملات ما قبل الولادة، بجرعات يحددها الطبيب المختص.
هل الفولات مهم للرجال والنساء خارج فترة الحمل؟
لا يقتصر دور الفولات على الحمل، فهو يساهم في إنتاج خلايا الدم والحفاظ على الوظائف الحيوية الطبيعية لدى الجميع. وتشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يدعم إنتاج الحيوانات المنوية عند الرجال. كما قد تحتاج النساء اللواتي يعانين من غزارة الدورة الشهرية إلى كمية كافية منه لتعويض فقدان الدم المتكرر ودعم إنتاج خلايا الدم الحمراء.
من هم الأكثر عرضة لنقص الفولات؟
يمكن أن يكون كبار السن والأشخاص الذين يفرطون في شرب الكحول أكثر عرضة لانخفاض مستويات الفولات، إذ يؤثر الكحول على امتصاصه وقدرة الكبد على تخزينه واستخدامه. كما قد يرتبط النقص بسوء التغذية أو ببعض المشكلات الصحية التي تعيق امتصاص العناصر الغذائية.
ما هي الجرعة اليومية الموصى بها؟
الكمية الموصى بها للبالغين هي حوالي 400 ميكروغرام يومياً. وتختلف الاحتياجات خلال الحمل وقبله، لذا يُنصح بأن تستشير المرأة التي تخطط للحمل الطبيب حول الجرعة المناسبة. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول حمض الفوليك عبر المكملات قد يسبب آثاراً جانبية، وتوصي الجهات الصحية ألا يتجاوز البالغون 1000 ميكروغرام يومياً من المكملات والأطعمة المدعمة إلا بتوجيه طبي.
هل تعني هذه الأعراض بالضرورة نقص الفولات؟
ليس بالضرورة، فالإرهاق والصداع وتشوش الذهن أعراض شائعة وقد تعود لأسباب صحية متعددة. لذلك لا يُنصح بتناول مكملات حمض الفوليك لمجرد ظهور هذه الأعراض، بل من الأفضل استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد السبب والتأكد من وجود نقص قبل البدء بأي مكملات.


