في عالم تتزايد فيه أمراض الجهاز التنفسي، تأتي دراسة جديدة لتمنحنا بصيص أمل. فقد أظهرت أبحاث أجراها علماء في هولندا أن اتباع نظام غذائي صحي يرتبط بوظائف رئة أفضل، وقد يكون هذا التأثير أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون من الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن.
كيف يؤثر الطعام على رئتيك مع مرور الزمن؟
أشارت الدراسة إلى أن تناول طعام عالي الجودة يرتبط بتحسن في مؤشرات وظائف الرئة، كما أنه لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن، ساهم في إبطاء التدهور الطبيعي لوظائف الرئة على مر السنين. وكان الهدف الأساسي من البحث هو استكشاف العلاقة بين جودة النظام الغذائي وصحة الرئة لدى هؤلاء المرضى.
كيف قام الباحثون بقياس هذا التأثير؟
استخدم الفريق مقياسًا يسمى “درجة النظام الغذائي Lifelines” (LLDS) لتقييم جودة الطعام لدى المشاركين، ثم قاموا بقياس وظائف الرئة في بداية الدراسة ومرتين أخريين على مدى عشر سنوات تقريبًا. وشملت القياسات حجم الزفير القسري في الثانية الأولى (FEV1)، والسعة الحيوية القسرية (FVC)، ونسبة FEV1 إلى FVC.
ووجدت النتائج أن ارتفاع جودة النظام الغذائي كان مرتبطًا بقيم أعلى لـ FEV1 ونسبة FEV1/FVC لدى مرضى الربو أو الانسداد الرئوي المزمن، مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من هذه الأمراض.
شملت الدراسة متابعة طويلة الأمد لـ 37,752 شخصًا، وأظهرت أن مرضى الانسداد الرئوي المزمن الذين يتمتعون بنظام غذائي أفضل شهدوا انخفاضًا أبطأ في وظائف الرئة مقارنة بغيرهم.
ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن النظام الغذائي قد يكون واحدًا من العوامل القابلة للتعديل في نمط الحياة، والتي يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي، خصوصًا لمن يعانون من الانسداد الرئوي المزمن.
هل يعني ذلك أن الطعام الصحي يحسن الرئتين مباشرة؟
لا، فالنتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، لكنها تشير إلى ارتباط قوي بين جودة الغذاء والحفاظ على وظائف الرئة. ويؤكد العلماء على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الكامنة وراء هذه العلاقة.


